تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
العالم به إجمالا . ومناط عدم المعذورية في المقامين هو : عدم قبح مؤاخذة الجاهل فيهما ، فاحتمال الضرر بارتكاب الشبهة غير مندفع بما يأمن معه من ترتب الضرر . ألا ترى : أنهم حكموا باستقلال العقل بوجوب النظر في معجزة مدعي النبوة وعدم معذوريته في تركه ، مستندين في ذلك إلى وجوب دفع الضرر المحتمل ، لا إلى أنه شك في المكلف به . هذا كله ، مع أن في الوجه الأول - وهو الإجماع القطعي - كفاية . ثم إن في حكم أصل البراءة كل أصل عملي خالف الاحتياط . بقي الكلام في حكم الأخذ بالبراءة مع ترك الفحص : والكلام فيه : إما في استحقاقه العقاب ، وإما في صحة العمل الذي اخذ فيه بالبراءة . أما العقاب : فالمشهور : أنه على مخالفة الواقع لو اتفقت ، فإذا شرب العصير العنبي من غير فحص عن حكمه ، فإن لم يتفق كونه حراما واقعا فلا عقاب ، ولو اتفقت حرمته كان العقاب على شرب العصير ، لا على ترك التعلم . أما الأول ، فلعدم المقتضي للمؤاخذة ، عدا ما يتخيل : من ظهور أدلة وجوب الفحص وطلب تحصيل العلم في الوجوب النفسي . وهو مدفوع : بأن المستفاد من أدلته بعد التأمل إنما هو وجوب الفحص لئلا يقع في مخالفة الواقع ، كما لا يخفى . أو ما يتخيل : من قبح التجري ، بناء على أن الإقدام على ما لا يؤمن كونه مضرة كالإقدام على ما يعلم كونه كذلك ، كما صرح به
فرائد الأصول — صفحة 416 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم