قلت : المعلوم إجمالا وجود التكاليف الواقعية في الوقائع التي يقدر
على الوصول إلى مداركها ، وإذا تفحص وعجز عن الوصول إلى
مدارك ( 1 ) الواقعة خرجت تلك الواقعة عن الوقائع التي علم إجمالا
بوجود التكاليف فيها ، فيرجع فيها إلى البراءة .
ولكن هذا لا يخلو عن نظر ، لأن العلم الإجمالي إنما هو بين جميع
الوقائع من غير مدخلية لتمكن المكلف من الوصول إلى مدارك التكليف
وعجزه عن ذلك ، فدعوى اختصاص أطراف العلم الإجمالي بالوقائع
المتمكن من الوصول إلى مداركها مجازفة .
مع أن هذا الدليل إنما يوجب الفحص قبل استعلام جملة من
التكاليف يحتمل انحصار المعلوم إجمالا فيها ، فتأمل وراجع ما ذكرنا في
رد استدلال الأخباريين على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية
بالعلم الإجمالي ( 2 ) .
وكيف كان : فالأولى ما ذكر في الوجه الرابع ، من أن العقل
لا يعذر الجاهل القادر على الفحص ، كما لا يعذر الجاهل بالمكلف به
هامش
( 1 ) في ( ر ) و ( ظ ) : " مدرك " .
( 2 ) راجع الصفحة 89 .