وأما الكلام في الشروط :
فنقول : إن الأصل فيها ما مر في الأجزاء ( 1 ) : من أن دليل الشرط
إذا لم يكن فيه إطلاق عام لصورة التعذر وكان لدليل المشروط إطلاق ،
فاللازم الاقتصار في التقييد على صورة التمكن من الشرط .
وأما القاعدة المستفادة من الروايات المتقدمة ( 2 ) ، فالظاهر عدم
جريانها .
أما الأولى والثالثة ، فاختصاصهما بالمركب الخارجي واضح .
وأما الثانية ، فلاختصاصها - كما عرفت سابقا ( 3 ) - بالميسور الذي
كان له مقتض للثبوت حتى ينفى كون المعسور سببا لسقوطه ، ومن
المعلوم أن العمل الفاقد للشرط - كالرقبة الكافرة مثلا - لم يكن المقتضي
للثبوت فيه موجودا حتى لا يسقط بتعسر الشرط وهو الإيمان .
هذا ، ولكن الإنصاف : جريانها في بعض الشروط التي يحكم
العرف - ولو مسامحة - باتحاد المشروط الفاقد لها مع الواجد لها .
ألا ترى : أن الصلاة المشروطة بالقبلة أو الستر أو الطهارة إذا لم
يكن فيها هذه الشروط ، كانت عند العرف هي التي فيها هذه الشروط ،
فإذا تعذر أحد هذه صدق الميسور على الفاقد لها ، ولولا هذه المسامحة
لم يجر الاستصحاب بالتقرير المتقدم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 387 - 388 .
( 2 ) المتقدمة في الصفحة 390 .
( 3 ) راجع الصفحة 391 .
( 4 ) في الصفحة 389 .