تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
بقرينة قوله : " لا يترك " ، كذلك يتعين حمله على الواجبات بنفس هذه القرينة الظاهرة في الوجوب . وأما احتمال كونه إخبارا عن طريقة الناس ، فمدفوع : بلزوم الكذب أو إخراج أكثر وقائعهم . وأما احتمال كون لفظ " الكل " للعموم الأفرادي ، فلا وجه له ، لأن المراد بالموصول هو فعل المكلف ، وكله عبارة عن مجموعه . نعم ، لو قام قرينة على إرادة المتعدد من الموصول - بأن أريد أن الأفعال التي لا يدرك كلها ، كإكرام زيد وإكرام عمرو وإكرام بكر ، لا يترك كلها - كان لما احتمله وجه . لكن لفظ " الكل " حينئذ أيضا مجموعي لا أفرادي ، إذ لو حمل على الأفرادي كان المراد : " ما لا يدرك شئ منها لا يترك شئ منها " ، ولا معنى له ، فما ارتكبه في احتمال العموم الأفرادي مما لا ينبغي له و ( 1 ) لم ينفعه في شئ . فثبت مما ذكرنا : أن مقتضى الإنصاف تمامية الاستدلال بهذه الروايات ، ولذا شاع بين العلماء - بل بين جميع الناس - الاستدلال بها في المطالب ، حتى أنه يعرفه العوام ، بل النسوان والأطفال . ثم إن الرواية الأولى والثالثة وإن كانتا ظاهرتين في الواجبات ، إلا أنه يعلم بجريانهما في المستحبات بتنقيح المناط العرفي . مع كفاية الرواية الثانية في ذلك .
هامش
( 1 ) لم ترد " و " في ( ر ) ، ( ظ ) و ( ه‍ ) .