الخبر لا بد أن يحمل على الأفعال المستقلة في الوجوب ، لدفع توهم
السقوط الناشئ عن إيجابها بخطاب واحد .
وأما في الثالثة ، فما قيل ( 1 ) : من أن جملة " لا يترك " خبرية
لا تفيد إلا الرجحان .
مع أنه لو أريد منها الحرمة لزم مخالفة الظاهر فيها ، إما بحمل
الجملة على مطلق المرجوحية ، أو إخراج المندوبات ، ولا رجحان
للتخصيص .
مع أنه قد يمنع كون الجملة إنشاء ، لإمكان كونه إخبارا عن
طريقة الناس وأنهم لا يتركون الشئ بمجرد عدم إدراك بعضه .
مع احتمال كون لفظ " الكل " للعموم الأفرادي ، لعدم ثبوت كونه
حقيقة في الكل المجموعي ، ولا مشتركا معنويا بينه وبين الأفرادي ، فلعله
مشترك لفظي أو حقيقة خاصة في الأفرادي ، فيدل على أن الحكم
الثابت لموضوع عام بالعموم الأفرادي إذا لم يمكن الإتيان به على وجه
العموم ، لا يترك موافقته في ما أمكن من الأفراد .
ويرد على الأول : ظهور الجملة في الانشاء الإلزامي كما ثبت في
محله . مع أنه إذا ثبت الرجحان في الواجبات ثبت الوجوب ، لعدم القول
بالفصل في المسألة الفرعية .
وأما دوران الأمر بين تخصيص الموصول والتجوز في الجملة ،
فممنوع ، لأن المراد بالموصول في نفسه ليس هو العموم قطعا ، لشموله
للأفعال المباحة بل المحرمة ، فكما يتعين حمله على الأفعال الراجحة
هامش
( 1 ) القائل هو الفاضل النراقي أيضا في العوائد : 265 .