فعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " ( 1 ) .
وعن علي ( عليه السلام ) : " الميسور لا يسقط بالمعسور " ( 2 ) ، و " ما لا يدرك
كله لا يترك كله " ( 3 ) .
وضعف أسنادها مجبور باشتهار التمسك بها بين الأصحاب في
أبواب العبادات ، كما لا يخفى على المتتبع ( 4 ) .
نعم ، قد يناقش في دلالتها :
أما الأولى ، فلاحتمال كون " من " بمعنى الباء أو بيانيا ، و " ما "
مصدرية زمانية ( 5 ) .
وفيه : أن كون " من " بمعنى الباء مطلقا وبيانية في خصوص المقام
مخالف للظاهر بعيد ، كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام .
والعجب معارضة هذا الظاهر ( 6 ) بلزوم تقييد الشئ - بناء على
المعنى المشهور - بما كان له أجزاء حتى يصح الأمر بإتيان ما أستطيع
منه ، ثم تقييده بصورة تعذر إتيان جميعه ، ثم ارتكاب التخصيص فيه
بإخراج ما لا يجري فيه هذه القاعدة اتفاقا ، كما في كثير من المواضع ،
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 48 ، الحديث 206 .
( 2 ) نفس المصدر ، الحديث 205 .
( 3 ) نفس المصدر ، الحديث 207 .
( 4 ) انظر التنقيح الرائع 1 : 117 ، والرياض 1 : 222 ، و 6 : 201 ، والفوائد
الحائرية : 437 - 438 ، ومفاتيح الأصول : 522 .
( 5 ) هذه المناقشة من الفاضل النراقي في عوائد الأيام : 263 .
( 6 ) هذه المعارضة مذكورة في العوائد أيضا : 263 - 264 .