تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
" ضيق فم الركية " ، يعني أحدثه ضيقا ، لا أحدث فيه الضيق بعد السعة . والآية بهذا المعنى نهي عن إتيان الأعمال مقارنة للوجوه المانعة عن صحتها ، أو فاقدة للأمور المقتضية للصحة . والنهي على هذين الوجهين ظاهره الإرشاد ، إذ لا يترتب على إحداث البطلان في العمل أو إيجاده باطلا عدا فوت مصلحة العمل الصحيح . الثالث : أن يراد من إبطال العمل قطعه ورفع اليد عنه ، كقطع الصلاة والصوم والحج . وقد اشتهر التمسك لحرمة قطع العمل بها . ويمكن إرجاع هذا إلى المعنى الأول ، بأن يراد من الأعمال ما يعم الجزء المتقدم من العمل ، لأنه أيضا عمل لغة ، وقد وجد على وجه قابل لترتب الأثر ( 1 ) وصيرورته جزءا فعليا للمركب ، فلا يجوز جعله باطلا ساقطا عن قابلية كونه جزءا فعليا . فجعل هذا المعنى مغايرا للأول مبني على كون المراد من العمل مجموع المركب الذي وقع الإبطال في أثنائه . وكيف كان : فالمعنى الأول أظهر ، لكونه المعنى الحقيقي ، ولموافقته لمعنى الإبطال في الآية الأخرى المتقدمة ( 2 ) ، ومناسبته لما قبله من قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا
هامش
( 1 ) في ( ص ) زيادة : " عليه " . ( 2 ) أي : * ( ولا تبطلوا أعمالكم ) * .