تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الخارج فالأصل عدمه . والعقل - أيضا - يحكم بوجوب القطع بإحراز ما علم وجوبه تفصيلا ، أعني المفهوم المعين المبين المأمور به ، ألا ترى : أنه لو شك في وجود باقي الأجزاء المعلومة - كأن لم يعلم أنه أتى بها أم لا - كان مقتضى العقل والاستصحاب وجوب الإتيان بها ؟ والفارق بين ما نحن فيه وبين الشبهة الحكمية من المسائل المتقدمة التي حكمنا فيها بالبراءة هو : أن نفس ( 1 ) التكليف فيها ( 2 ) مردد بين اختصاصه بالمعلوم وجوبه تفصيلا وبين تعلقه بالمشكوك ، وهذا الترديد لا حكم له بمقتضى العقل ، لأن مرجعه إلى المؤاخذة على ترك المشكوك ، وهي قبيحة بحكم العقل ، فالعقل والنقل الدالان على البراءة مبينان لمتعلق ( 3 ) التكليف ( 4 ) من أول الأمر في مرحلة الظاهر . وأما ما نحن فيه ، فمتعلق التكليف فيه مبين معين معلوم تفصيلا ، لا تصرف للعقل والنقل فيه ، وإنما الشك في تحققه في الخارج بإتيان الأجزاء المعلومة ، والعقل والنقل المذكوران لا يثبتان تحققه في الخارج ، بل الأصل عدم تحققه ، والعقل أيضا مستقل بوجوب الاحتياط مع الشك في التحقق .
هامش
( 1 ) في ( ص ) ، ( ظ ) و ( ه‍ ) زيادة : " متعلق " . ( 2 ) في ( ه‍ ) بدل " فيها " : " فيهما " ، وفي ( ص ) بدلها : " في المسائل المتقدمة المحكومة بالبراءة فيها " ، وفي ( ظ ) بدلها : " في المسألتين المتقدمتين المحكوم فيها بالبراءة " . ( 3 ) في ( ت ) و ( ر ) : " لتعلق " . ( 4 ) في ( ت ) و ( ص ) زيادة : " بما عداه " ، وفي ( ر ) زيادة : " لما عداه " .