يستدعي العلم بالبراءة ( 1 ) ، بقوله :
وفيه : أن المكلف به حينئذ هو المردد بين كونه نفس المقيد أو
المطلق ، ونعلم أنا مكلفون بأحدهما ، لاشتغال الذمة بالمجمل ، ولا يحصل
البراءة إلا بالمقيد - إلى أن قال - :
وليس هنا قدر مشترك يقيني يحكم بنفي الزائد عنه بالأصل ، لأن
الجنس الموجود في ضمن المقيد لا ينفك عن الفصل ، ولا تفارق لهما ،
فليتأمل ( 2 ) ، انتهى .
هذا ، ولكن الإنصاف : عدم خلو المذكور عن النظر ، فإنه لا بأس
بنفي القيود المشكوكة للمأمور به بأدلة البراءة من العقل والنقل ، لأن
المنفي فيها الإلزام بما لا يعلم وكلفته ، ولا ريب أن التكليف بالمقيد مشتمل
على كلفة زائدة وإلزام زائد على ما في التكليف بالمطلق وإن لم يزد
المقيد الموجود في الخارج على المطلق الموجود في الخارج ، ولا فرق
عند التأمل بين إتيان الرقبة الكافرة وإتيان الصلاة بدون الوضوء .
مع أن ما ذكر ( 3 ) - من تغاير منشأ حصول الشرط مع وجود
المشروط في الوضوء واتحادهما في الرقبة المؤمنة - كلام ظاهري ، فإن
الصلاة حال ( 4 ) الطهارة بمنزلة الرقبة المؤمنة في كون كل منهما أمرا
هامش
( 1 ) المعترض هو سلطان العلماء في حاشيته على المعالم ، انظر المعالم ( الطبعة الحجرية ) :
155 ، الحاشية المبدوة بقوله : " الجمع بين الدليلين لا ينحصر . . . الخ " .
( 2 ) القوانين : 325 - 326 .
( 3 ) في ( ر ) و ( ص ) : " ذكره " .
( 4 ) في ( ت ) و ( ه ) زيادة : " وجود " .