تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
المؤاخذة عليه كان التكليف به - ولو مقدمة - منفيا بحكم العقل والنقل ، والمفروض أن الشرط الشرعي إنما انتزع من الأمر بالوضوء في الشريعة ، فينتفي بانتفاء منشأ انتزاعه في الظاهر . وأما ما كان متحدا مع المقيد في الوجود الخارجي كالإيمان في الرقبة المؤمنة ، فليس مما يتعلق به وجوب وإلزام مغاير لوجوب أصل الفعل ولو مقدمة ، فلا يندرج فيما حجب الله ( 1 ) علمه عن العباد . والحاصل : أن أدلة البراءة من العقل والنقل إنما تنفي الكلفة الزائدة الحاصلة من فعل المشكوك والعقاب المترتب على تركه مع إتيان ما هو معلوم الوجوب تفصيلا ، فإن الآتي بالصلاة بدون التسليم المشكوك ( 2 ) وجوبه معذور في ترك التسليم ، لجهله . وأما الآتي بالرقبة الكافرة فلم يأت في الخارج بما هو معلوم له تفصيلا حتى يكون معذورا في الزائد المجهول ، بل هو تارك للمأمور به رأسا . وبالجملة : فالمطلق والمقيد من قبيل المتبائنين ، لا الأقل والأكثر . وكأن هذا هو السر فيما ذكره بعض القائلين بالبراءة عند الشك في الشرطية والجزئية كالمحقق القمي ( رحمه الله ) في باب المطلق والمقيد : من تأييد استدلال العلامة ( رحمه الله ) في النهاية على وجوب حمل المطلق على المقيد بقاعدة " الاشتغال " ( 3 ) ، ورد ما اعترض عليه بعدم العلم بالشغل حتى
هامش
( 1 ) لم ترد لفظ الجلالة في ( ر ) و ( ظ ) . ( 2 ) في غير ( ر ) زيادة : " في " . ( 3 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 174 .
فرائد الأصول — صفحة 355 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم