على مختاره من وجوب الاحتياط في الشك في الجزئية ، لا أن كل من
قال بوضع الألفاظ للصحيحة فهو قائل بوجوب الاحتياط وعدم جواز
إجراء أصل البراءة في أجزاء العبادات ، كيف ؟ والمشهور مع قولهم
بالوضع للصحيحة قد ملأوا طواميرهم من إجراء الأصل عند الشك في
الجزئية والشرطية بحيث لا يتوهم من كلامهم أن مرادهم بالأصل غير
أصالة البراءة .
والتحقيق : أن ما ذكروه ثمرة للقولين : من وجوب الاحتياط على
القول بوضع الألفاظ للصحيح ، وعدمه على القول بوضعها للأعم ، محل
نظر .
أما الأول ، فلما عرفت ( 1 ) : من ( 2 ) أن غاية ما يلزم من القول
بالوضع للصحيح كون هذه الألفاظ مجملة ، وقد عرفت ( 3 ) : أن المختار
والمشهور في المجمل المردد بين الأقل والأكثر عدم وجوب الاحتياط .
وأما الثاني ، فوجه النظر موقوف على توضيح ما ذكروه من وجه
ترتب تلك الثمرة ، أعني عدم لزوم الاحتياط على القول بوضع اللفظ
للأعم ، وهو :
أنه إذا قلنا بأن المعنى الموضوع له اللفظ هو الصحيح ، كان كل
جزء من أجزاء العبادة مقوما لصدق حقيقة معنى لفظ " الصلاة " ، فالشك
في جزئية شئ شك في صدق الصلاة ، فلا إطلاق للفظ " الصلاة " على هذا
هامش
( 1 ) راجع الصفحة السابقة .
( 2 ) " من " من ( ظ ) .
( 3 ) راجع الصفحة 340 .