تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
البراءة في المسألة المتقدمة ، لفقد الخطاب التفصيلي المتعلق بالأمر المجمل في تلك المسألة ووجوده هنا ، فيجب الاحتياط بالجمع بين محتملات الواجب المجمل ، كما هو الشأن في كل خطاب تعلق بأمر مجمل ، ولذا فرعوا على القول بوضع الألفاظ للصحيح كما هو المشهور ، وجوب الاحتياط في أجزاء العبادات وعدم جواز إجراء أصل البراءة فيها . وفيه : أن وجوب الاحتياط في المجمل المردد بين الأقل والأكثر ممنوع ، لأن المتيقن من مدلول هذا الخطاب وجوب الأقل بالوجوب المردد بين النفسي والمقدمي ، فلا محيص عن الإتيان به ، لأن تركه مستلزم للعقاب ، وأما وجوب الأكثر فلم يعلم من هذا الخطاب ، فيبقى مشكوكا ، فيجئ ( 1 ) فيه ما مر من الدليل العقلي والنقلي . والحاصل : أن مناط وجوب الاحتياط عدم جريان أدلة البراءة في واحد معين من المحتملين - لمعارضته بجريانها في المحتمل الآخر - حتى يخرج المسألة بذلك عن مورد البراءة ويجب الاحتياط فيها ، لأجل تردد الواجب المستحق على تركه العقاب بين أمرين لا معين ( 2 ) لأحدهما ، من غير فرق في ذلك بين وجود خطاب تفصيلي في المسألة متعلق بالمجمل وبين وجود خطاب مردد بين خطابين . فإذا ( 3 ) فقد المناط المذكور وأمكن البراءة في واحد معين ، لم يجب الاحتياط من غير فرق بين الخطاب التفصيلي وغيره .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 318 و 328 . ( 2 ) في ( ت ) ، ( ر ) و ( ه‍ ) : " لا تعين " . ( 3 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " وإذا " .
فرائد الأصول — صفحة 340 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم