البراءة في المسألة المتقدمة ، لفقد الخطاب التفصيلي المتعلق بالأمر المجمل
في تلك المسألة ووجوده هنا ، فيجب الاحتياط بالجمع بين محتملات
الواجب المجمل ، كما هو الشأن في كل خطاب تعلق بأمر مجمل ، ولذا
فرعوا على القول بوضع الألفاظ للصحيح كما هو المشهور ، وجوب
الاحتياط في أجزاء العبادات وعدم جواز إجراء أصل البراءة فيها .
وفيه : أن وجوب الاحتياط في المجمل المردد بين الأقل والأكثر
ممنوع ، لأن المتيقن من مدلول هذا الخطاب وجوب الأقل بالوجوب
المردد بين النفسي والمقدمي ، فلا محيص عن الإتيان به ، لأن تركه
مستلزم للعقاب ، وأما وجوب الأكثر فلم يعلم من هذا الخطاب ، فيبقى
مشكوكا ، فيجئ ( 1 ) فيه ما مر من الدليل العقلي والنقلي .
والحاصل : أن مناط وجوب الاحتياط عدم جريان أدلة البراءة في
واحد معين من المحتملين - لمعارضته بجريانها في المحتمل الآخر - حتى
يخرج المسألة بذلك عن مورد البراءة ويجب الاحتياط فيها ، لأجل تردد
الواجب المستحق على تركه العقاب بين أمرين لا معين ( 2 ) لأحدهما ، من
غير فرق في ذلك بين وجود خطاب تفصيلي في المسألة متعلق بالمجمل
وبين وجود خطاب مردد بين خطابين .
فإذا ( 3 ) فقد المناط المذكور وأمكن البراءة في واحد معين ، لم يجب
الاحتياط من غير فرق بين الخطاب التفصيلي وغيره .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 318 و 328 .
( 2 ) في ( ت ) ، ( ر ) و ( ه ) : " لا تعين " .
( 3 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " وإذا " .