القول بالنسبة إلى واجدة الأجزاء وفاقدة بعضها ، لأن الفاقدة ليس
بصلاة ، فالشك في كون المأتي به فاقدا أو واجدا شك في كونها صلاة
أو ليست بها .
وأما إذا قلنا بأن الموضوع له هو القدر المشترك بين الواجدة
لجميع الأجزاء والفاقدة لبعضها - نظير " السرير " الموضوع للأعم من
جامع أجزائه ومن فاقد بعضها الغير المقوم لحقيقته بحيث لا يخل فقده
بصدق ( 1 ) اسم " السرير " على الباقي - كان لفظ " الصلاة " من الألفاظ
المطلقة الصادقة على الصحيحة والفاسدة .
فإذا أريد بقوله : " أقيموا الصلاة " فرد مشتمل على جزء زائد
على مسمى الصلاة كالصلاة مع السورة ، كان ذلك تقييدا للمطلق ،
وهكذا إذا أريد المشتملة على جزء آخر كالقيام ، كان ذلك تقييدا آخر
للمطلق ، فإرادة الصلاة الجامعة لجميع الأجزاء يحتاج إلى تقييدات بعدد
الأجزاء الزائدة على ما يتوقف عليها صدق مسمى الصلاة ، أما القدر
الذي يتوقف عليه صدق " الصلاة " ، فهو من مقومات معنى المطلق ،
لا من القيود المقسمة له .
وحينئذ : فإذا شك في جزئية شئ للصلاة ، فإن شك في كونه
جزءا مقوما لنفس المطلق فالشك فيه راجع إلى الشك في صدق اسم
" الصلاة " ، ولا يجوز فيه إجراء البراءة ، لوجوب القطع بتحقق مفهوم
الصلاة كما أشرنا إليه فيما سبق ( 2 ) ، ولا إجراء أصالة إطلاق اللفظ وعدم
هامش
( 1 ) كذا في ( ه ) ومحتمل ( ت ) ، وفي غيرهما : " لصدق " .
( 2 ) راجع الصفحة 341 .