فإن قلت : إذا كان متعلق الخطاب مجملا فقد تنجز التكليف بمراد
الشارع من اللفظ ، فيجب القطع بالإتيان بمراده ، واستحق العقاب على
تركه مع وصف كونه مجملا ، وعدم القناعة باحتمال تحصيل المراد واحتمال
الخروج عن استحقاق العقاب .
قلت : التكليف ليس متعلقا بمفهوم المراد من اللفظ ومدلوله ، حتى
يكون من قبيل التكليف بالمفهوم المبين المشتبه مصداقه بين أمرين ، حتى
يجب الاحتياط فيه ولو كان المصداق مرددا بين الأقل والأكثر ، نظرا
إلى وجوب القطع بحصول المفهوم المعين المطلوب من العبد ، كما سيجئ
في المسألة الرابعة ( 1 ) . وإنما هو متعلق بمصداق المراد والمدلول ، لأنه
الموضوع له اللفظ والمستعمل فيه ، واتصافه بمفهوم المراد والمدلول
بعد الوضع والاستعمال ، فنفس متعلق التكليف مردد بين الأقل والأكثر
لا مصداقه .
ونظير هذا ، توهم : أنه إذا كان اللفظ في العبادات موضوعا
للصحيح ، والصحيح مردد مصداقه بين الأقل والأكثر ، فيجب فيه
الاحتياط .
ويندفع : بأنه خلط بين الوضع للمفهوم والمصداق ، فافهم .
وأما ما ذكره بعض متأخري المتأخرين ( 2 ) : من ( 3 ) الثمرة بين القول
بوضع ألفاظ العبادات للصحيح وبين وضعها للأعم ، فغرضه بيان الثمرة
هامش
( 1 ) في الصفحة 352 .
( 2 ) هو الشيخ محمد تقي في هداية المسترشدين : 113 .
( 3 ) في ( ر ) زيادة : " أنه " .