تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
به ، ليثبت بذلك خلو المركب المأمور به منه ، ومرجعه إلى أصالة عدم الأمر بما يكون هذا جزء منه ، ففيه : ما مر من أنه أصل مثبت . وإن أريد : أصالة عدم دخل هذا المشكوك في المركب عند اختراعه له ، الذي هو عبارة عن ملاحظة عدة أجزاء غير مرتبطة في نفسها شيئا واحدا ، ومرجعها إلى أصالة عدم ملاحظة هذا الشئ مع المركب المأمور به شيئا واحدا ، فإن الماهيات المركبة لما كان تركبها جعليا حاصلا بالاعتبار - وإلا فهي أجزاء لا ارتباط بينها في أنفسها ولا وحدة تجمعها إلا باعتبار معتبر - توقف جزئية شئ لها على ملاحظته معها واعتبارها مع هذا الشئ أمرا واحدا . فمعنى جزئية السورة للصلاة ملاحظة السورة مع باقي الأجزاء شيئا واحدا ، وهذا معنى اختراع الماهيات وكونها مجعولة ، فالجعل والاختراع فيها من حيث التصور والملاحظة ، لا من حيث الحكم حتى يكون الجزئية حكما شرعيا وضعيا في مقابل الحكم التكليفي ، كما اشتهر في ألسنة جماعة ( 1 ) ، إلا أن يريدوا بالحكم الوضعي هذا المعنى . وتمام الكلام يأتي في باب الاستصحاب عند ذكر التفصيل بين الأحكام الوضعية والأحكام التكليفية ( 2 ) . ثم إنه إذا شك في الجزئية بالمعنى المذكور فالأصل عدمها ، فإذا ثبت عدمها في الظاهر يترتب عليه كون الماهية المأمور بها هي الأقل ، لأن تعيين الماهية في الأقل يحتاج إلى جنس وجودي ، وهي الأجزاء
هامش
( 1 ) سيأتي ذكرهم في باب الاستصحاب ، مبحث الأحكام الوضعية 3 : 125 . ( 2 ) انظر مبحث الاستصحاب 3 : 121 - 148 .