به ، ليثبت بذلك خلو المركب المأمور به منه ، ومرجعه إلى أصالة عدم
الأمر بما يكون هذا جزء منه ، ففيه : ما مر من أنه أصل مثبت .
وإن أريد : أصالة عدم دخل هذا المشكوك في المركب عند
اختراعه له ، الذي هو عبارة عن ملاحظة عدة أجزاء غير مرتبطة في
نفسها شيئا واحدا ، ومرجعها إلى أصالة عدم ملاحظة هذا الشئ مع
المركب المأمور به شيئا واحدا ، فإن الماهيات المركبة لما كان تركبها
جعليا حاصلا بالاعتبار - وإلا فهي أجزاء لا ارتباط بينها في أنفسها
ولا وحدة تجمعها إلا باعتبار معتبر - توقف جزئية شئ لها على
ملاحظته معها واعتبارها مع هذا الشئ أمرا واحدا .
فمعنى جزئية السورة للصلاة ملاحظة السورة مع باقي الأجزاء
شيئا واحدا ، وهذا معنى اختراع الماهيات وكونها مجعولة ، فالجعل
والاختراع فيها من حيث التصور والملاحظة ، لا من حيث الحكم حتى
يكون الجزئية حكما شرعيا وضعيا في مقابل الحكم التكليفي ، كما اشتهر
في ألسنة جماعة ( 1 ) ، إلا أن يريدوا بالحكم الوضعي هذا المعنى . وتمام
الكلام يأتي في باب الاستصحاب عند ذكر التفصيل بين الأحكام
الوضعية والأحكام التكليفية ( 2 ) .
ثم إنه إذا شك في الجزئية بالمعنى المذكور فالأصل عدمها ، فإذا
ثبت عدمها في الظاهر يترتب عليه كون الماهية المأمور بها هي الأقل ،
لأن تعيين الماهية في الأقل يحتاج إلى جنس وجودي ، وهي الأجزاء
هامش
( 1 ) سيأتي ذكرهم في باب الاستصحاب ، مبحث الأحكام الوضعية 3 : 125 .
( 2 ) انظر مبحث الاستصحاب 3 : 121 - 148 .