أكثر الأصوليين ، وبين من يتعدى عن ذلك إلى الأحكام الغير التكليفية ( 1 ) ،
لكن في موارد وجود الدليل على ثبوت ذلك الحكم وعدم جريان
الأصلين المذكورين بحيث لولا النبوي لقالوا بثبوت ذلك الحكم . ونظرهم
في ذلك إلى : أن النبوي - بناء على عمومه لنفي الحكم الوضعي - حاكم
على تلك الأدلة المثبتة لذلك الحكم الوضعي .
ومع ما عرفت ، كيف يدعي أن مستند الأصلين المذكورين المتفق
عليهما ، هو هذه الروايات التي ذهب الأكثر إلى اختصاصها بنفي
المؤاخذة ؟
نعم ، يمكن التمسك بها - أيضا - في مورد جريان الأصلين
المذكورين ، بناء على أن صدق رفع أثر هذه الأمور أعني الخطأ
والنسيان وأخواتهما ، كما يحصل بوجود المقتضي لذلك الأثر ( 2 ) تحقيقا - كما
في موارد ثبوت الدليل المثبت لذلك الأثر ، الشامل لصورة الخطأ
والنسيان ( 3 ) - كذلك يحصل بتوهم ثبوت المقتضي ولو لم يكن عليه دليل
ولا له مقتض محقق .
لكن تصادق بعض موارد الأصلين والرواية مع تباينهما الجزئي ،
لا يدل على الاستناد لهما بها ، بل يدل على العدم .
ثم إن في الملازمة التي صرح بها في قوله : وإلا لدلت هذه
الأخبار على نفي حجية الطرق الظنية كخبر الواحد وغيره ، منعا
هامش
( 1 ) تقدم الكلام عن ذلك في الصفحة 28 - 31 .
( 2 ) في ( ر ) ومصححة ( ص ) : " الأمر " .
( 3 ) لم ترد " الأثر الشامل - إلى - والنسيان " في ( ه ) .