قال في توضيح ذلك :
إن مقتضى هذه الروايات : أن ماهيات العبادات عبارة عن
الأجزاء المعلومة بشرائطها المعلومة ، فيتبين مورد التكليف ويرتفع منها
الإجمال والإبهام .
ثم أيد هذا المعنى ، بل استدل عليه ، بفهم العلماء منها ذلك ، حيث
قال :
إن من الأصول المعروفة عندهم ما يعبر عنه ب " أصالة العدم " ،
و " عدم الدليل دليل العدم " ، ويستعملونه في نفي الحكم التكليفي
والوضعي ، ونحن قد تصفحنا فلم نجد لهذا الأصل مستندا يمكن التمسك
به غير عموم هذه الأخبار ، فتعين تعميمها للحكم الوضعي ولو بمساعدة
أفهامهم ، فيتناول الجزئية المبحوث عنها في المقام ( 1 ) ، انتهى .
أقول : أما ما ادعاه من عموم تلك الأخبار لنفي غير الحكم
الإلزامي التكليفي ، فلولا عدوله عنه في باب البراءة والاحتياط من
الأدلة العقلية ( 2 ) ، لذكرنا بعض ما فيه : من منع العموم أولا ، ومنع كون
الجزئية أمرا مجعولا شرعيا غير الحكم التكليفي - وهو إيجاب المركب
المشتمل على ذلك الجزء - ثانيا .
وأما ما استشهد به : من فهم الأصحاب وما ظهر له بالتصفح ،
ففيه :
أن ( 3 ) ما يظهر للمتصفح في هذا المقام : أن العلماء لم يستندوا في
هامش
( 1 ) الفصول : 51 .
( 2 ) انظر الفصول : 363 .
( 3 ) في ( ص ) زيادة : " أول " .