تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
أقول : قد ذكرنا في المتبائنين ( 1 ) وفيما نحن فيه ( 2 ) : أن استصحاب الاشتغال لا يثبت لزوم الاحتياط إلا على القول باعتبار الأصل المثبت الذي لا نقول به وفاقا لهذا الفاضل ، وأن العمدة في وجوب الاحتياط هو : حكم العقل بوجوب إحراز محتملات الواجب الواقعي بعد إثبات ( 3 ) تنجز التكليف ، وأنه المؤاخذ به والمعاقب على تركه ولو حين الجهل به وتردده بين متبائنين أو الأقل والأكثر . ولا ريب أن ذلك الحكم مبناه وجوب دفع العقاب المحتمل على ترك ما يتركه المكلف ، وحينئذ : فإذا أخبر الشارع - في قوله " ما حجب الله . . . " ، وقوله " رفع عن أمتي . . . " وغيرهما - بأن الله سبحانه لا يعاقب على ترك ما لم يعلم جزئيته ، فقد ارتفع احتمال العقاب في ترك ذلك المشكوك ، وحصل الأمن منه ، فلا يجري فيه حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل . نظير ما إذا أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الصلاة إلى جهة خاصة من الجهات لو فرض كونها القبلة الواقعية ، فإنه يخرج بذلك عن باب المقدمة ، لأن المفروض أن تركها لا يفضي إلى العقاب ( 4 ) . نعم ، لو كان مستند الاحتياط أخبار الاحتياط ، كان لحكومة تلك الأخبار على أخبار البراءة وجه أشرنا إليه في الشبهة التحريمية من
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 293 - 294 . ( 2 ) راجع الصفحة 326 . ( 3 ) لم ترد " إثبات " في ( ظ ) . ( 4 ) لم ترد عبارة " لو فرض - إلى - العقاب " في ( ظ ) .