تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
بين النفسي والغيري غير محجوب ، فهو غير موضوع . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " رفع عن أمتي . . . ما لا يعلمون " ( 1 ) . فإن وجوب الجزء المشكوك مما لم يعلم ، فهو مرفوع عن المكلفين ، أو أن العقاب والمؤاخذة المترتبة على تعمد ترك الجزء المشكوك الذي هو سبب لترك الكل ، مرفوع عن الجاهل . إلى غير ذلك من أخبار البراءة الجارية في الشبهة الوجوبية . وكان بعض مشايخنا قدس الله نفسه يدعي ظهورها في نفي الوجوب النفسي المشكوك ، وعدم جريانها في الشك في الوجوب الغيري ( 2 ) . ولا يخفى على المتأمل : عدم الفرق بين الوجوبين في نفي ما يترتب عليه ، من استحقاق العقاب ، لأن ترك الواجب الغيري منشأ لاستحقاق العقاب ولو من جهة كونه منشأ لترك الواجب النفسي . نعم ، لو كان الظاهر من الأخبار نفي العقاب المترتب على ترك الشئ من حيث خصوص ذاته ، أمكن دعوى ظهورها في ما ادعي . مع إمكان أن يقال : إن العقاب على ترك الجزء أيضا من حيث خصوص ذاته ، لأن ترك الجزء عين ترك الكل ، فافهم . هذا كله إن جعلنا المرفوع والموضوع في الروايات خصوص المؤاخذة ، وأما لو عممناه لمطلق الآثار الشرعية المترتبة على الشئ المجهول ، كانت الدلالة أوضح ، لكن سيأتي ما في ذلك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 295 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأول . ( 2 ) هو شريف العلماء ، انظر تقريرات درسه في ضوابط الأصول : 329 . ( 3 ) انظر الصفحة 335 .