بين النفسي والغيري غير محجوب ، فهو غير موضوع .
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " رفع عن أمتي . . . ما لا يعلمون " ( 1 ) .
فإن وجوب الجزء المشكوك مما لم يعلم ، فهو مرفوع عن
المكلفين ، أو أن العقاب والمؤاخذة المترتبة على تعمد ترك الجزء
المشكوك الذي هو سبب لترك الكل ، مرفوع عن الجاهل .
إلى غير ذلك من أخبار البراءة الجارية في الشبهة الوجوبية .
وكان بعض مشايخنا قدس الله نفسه يدعي ظهورها في نفي
الوجوب النفسي المشكوك ، وعدم جريانها في الشك في الوجوب
الغيري ( 2 ) .
ولا يخفى على المتأمل : عدم الفرق بين الوجوبين في نفي ما
يترتب عليه ، من استحقاق العقاب ، لأن ترك الواجب الغيري منشأ
لاستحقاق العقاب ولو من جهة كونه منشأ لترك الواجب النفسي .
نعم ، لو كان الظاهر من الأخبار نفي العقاب المترتب على ترك
الشئ من حيث خصوص ذاته ، أمكن دعوى ظهورها في ما ادعي .
مع إمكان أن يقال : إن العقاب على ترك الجزء أيضا من حيث
خصوص ذاته ، لأن ترك الجزء عين ترك الكل ، فافهم .
هذا كله إن جعلنا المرفوع والموضوع في الروايات خصوص
المؤاخذة ، وأما لو عممناه لمطلق الآثار الشرعية المترتبة على الشئ
المجهول ، كانت الدلالة أوضح ، لكن سيأتي ما في ذلك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 295 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأول .
( 2 ) هو شريف العلماء ، انظر تقريرات درسه في ضوابط الأصول : 329 .
( 3 ) انظر الصفحة 335 .