العقلية والعادية - فلا تدل الرواية على رفعها ولا رفع الآثار المجعولة
المترتبة عليها .
ثم المراد بالرفع : ما يشمل عدم التكليف مع قيام المقتضي له ،
فيعم الدفع ولو بأن يوجه التكليف على وجه يختص بالعامد ، وسيجئ
بيانه .
فإن قلت : على ما ذكرت يخرج أثر التكليف في " ما لا يعلمون "
عن مورد الرواية ، لأن استحقاق العقاب أثر عقلي له ، مع أنه متفرع
على المخالفة بقيد العمد ، إذ مناطه - أعني المعصية - لا يتحقق إلا بذلك .
وأما نفس المؤاخذة فليست من الآثار المجعولة الشرعية .
والحاصل : أنه ليس في " ما لا يعلمون " أثر مجعول من الشارع
مترتب على الفعل لا بقيد العلم ولا الجهل ، حتى يحكم الشارع بارتفاعه
مع الجهل .
قلت : قد عرفت : أن المراد ب " رفع التكليف " عدم توجيهه إلى
المكلف مع قيام المقتضي له ، سواء كان هنا ( 1 ) دليل يثبته لولا الرفع أم
لا ، فالرفع هنا نظير رفع الحرج في الشريعة ، وحينئذ : فإذا فرضنا أنه
لا يقبح في العقل أن يوجه التكليف بشرب الخمر على وجه يشمل
صورة الشك فيه ، فلم يفعل ذلك ولم يوجب تحصيل العلم ولو بالاحتياط ،
ووجه التكليف على وجه يختص بالعالم تسهيلا على المكلف ، كفى في
صدق الرفع . وهكذا الكلام في الخطأ والنسيان .
فلا يشترط في تحقق الرفع وجود دليل يثبت التكليف في حال
هامش
( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) : " هناك " .