على هذه الأمور بقول مطلق ، فإن الخطأ والنسيان الصادرين من ترك
التحفظ لا يقبح المؤاخذة عليهما ، وكذا المؤاخذة على ما لا يعلمون مع
إمكان الاحتياط ، وكذا ( 1 ) التكليف الشاق الناشئ عن اختيار المكلف .
والمراد ب " ما لا يطاق " في الرواية هو ما لا يتحمل في العادة ،
لا ما لا يقدر عليه أصلا كالطيران في الهواء . وأما في الآية فلا يبعد
أن يراد به العذاب والعقوبة ، فمعنى * ( لا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) * :
لا تورد علينا ما لا نطيقه من العقوبة .
وبالجملة : فتأييد إرادة رفع جميع الآثار بلزوم الإشكال على
تقدير الاختصاص برفع المؤاخذة ضعيف جدا .
وأضعف منه : وهن إرادة العموم بلزوم كثرة الإضمار ، وقلة
الإضمار أولى . وهو كما ترى وإن ذكره بعض الفحول ( 2 ) ، ولعله أراد
بذلك أن المتيقن رفع المؤاخذة ، ورفع ما عداه يحتاج إلى دليل ( 3 ) .
وفيه : أنه إنما يحسن الرجوع إليه بعد الاعتراف بإجمال الرواية ،
لا لإثبات ظهورها في رفع المؤاخذة .
إلا أن يراد إثبات ظهورها ، من حيث إن حملها على خصوص
المؤاخذة يوجب عدم التخصيص في عموم الأدلة المثبتة لآثار تلك
الأمور ، وحملها على العموم يوجب التخصيص فيها ، فعموم تلك الأدلة
مبين لتلك الرواية ، فإن المخصص إذا كان مجملا من جهة تردده بين ما
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( ر ) زيادة : " في " .
( 2 ) لم نقف عليه .
( 3 ) في ( ت ) ، ( ر ) و ( ص ) زيادة : " قطعي " ، ولكن يحتمل شطبها في ( ت ) .