فإن الحلف بالطلاق والعتاق والصدقة وإن كان باطلا عندنا مع
الاختيار أيضا ، إلا أن استشهاد الإمام ( عليه السلام ) على عدم لزومها مع
الإكراه على الحلف بها بحديث الرفع ، شاهد على عدم اختصاصه برفع
خصوص المؤاخذة .
لكن النبوي المحكي في كلام الإمام ( عليه السلام ) مختص بثلاثة من التسعة ،
فلعل نفي جميع الآثار مختص بها ، فتأمل .
ومما يؤيد إرادة العموم : ظهور كون رفع كل واحد من التسعة
من خواص أمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إذ لو اختص الرفع بالمؤاخذة أشكل الأمر
في كثير من تلك الأمور ، من حيث إن العقل مستقل بقبح المؤاخذة
عليها ، فلا اختصاص له بأمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) على ما يظهر من الرواية .
والقول بأن الاختصاص باعتبار رفع المجموع وإن لم يكن رفع كل
واحد من الخواص ، شطط من الكلام .
لكن الذي يهون الأمر في الرواية : جريان هذا الإشكال في
الكتاب العزيز أيضا ، فإن موارد الإشكال فيها - وهي الخطأ والنسيان
وما لا يطاق ( 1 ) - هي بعينها ما استوهبها النبي ( صلى الله عليه وآله ) من ربه جل ذكره
ليلة المعراج ، على ما حكاه الله تعالى عنه ( صلى الله عليه وآله ) في القرآن بقوله تعالى :
* ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ، ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته
على الذين من قبلنا ، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) * ( 2 ) .
والذي يحسم أصل الإشكال : منع استقلال العقل بقبح المؤاخذة
هامش
( 1 ) كذا في ( ص ) ، وفي غيرها زيادة : " وما اضطروا إليه " .
( 2 ) البقرة : 286 .