العمد وغيره .
نعم ، لو قبح عقلا المؤاخذة على الترك ، كما في الغافل الغير
المتمكن من الاحتياط ، لم يكن في حقه رفع أصلا ، إذ ليس من شأنه
أن يوجه إليه التكليف ( 1 ) .
وحينئذ فنقول : معنى رفع أثر التحريم في " ما لا يعلمون " عدم
إيجاب الاحتياط والتحفظ فيه حتى يلزمه ترتب العقاب إذا أفضى ترك
التحفظ إلى الوقوع في الحرام الواقعي .
وكذلك الكلام في رفع أثر النسيان والخطأ ، فإن مرجعه إلى عدم
إيجاب التحفظ عليه ، وإلا فليس في التكاليف ما يعم صورة النسيان ،
لقبح تكليف الغافل .
والحاصل : أن المرتفع في " ما لا يعلمون " وأشباهه مما لا يشمله
أدلة التكليف ، هو إيجاب التحفظ على وجه لا يقع في مخالفة الحرام
الواقعي ، ويلزمه ارتفاع العقاب واستحقاقه ، فالمرتفع أولا وبالذات أمر
مجعول يترتب عليه ارتفاع أمر غير مجعول .
ونظير ذلك : ما ربما يقال في رد من تمسك على عدم وجوب
الإعادة على من صلى في النجاسة ناسيا بعموم حديث الرفع : من أن
وجوب الإعادة وإن كان حكما شرعيا ، إلا أنه مترتب على مخالفة
المأتي به للمأمور به الموجبة لبقاء الأمر الأول ، وهي ليست من الآثار
الشرعية للنسيان ، وقد تقدم ( 2 ) أن الرواية لا تدل على رفع الآثار الغير
هامش
( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) : " التكليف إليه " .
( 2 ) راجع الصفحة 32 .