مسلم ، من باب عدم وجوب تحمل الضرر لدفع الضرر عن الغير
ولا ينافي الامتنان ، وليس من باب الإضرار على الغير لدفع الضرر
عن النفس لينافي ترخيصه الامتنان على العباد ، فإن الضرر أولا
وبالذات متوجه على الغير بمقتضى إرادة المكره - بالكسر - ، لا على
المكره - بالفتح - ، فافهم .
بقي في المقام شئ وان لم يكن مربوطا به ، وهو :
أن النبوي المذكور مشتمل على ذكر " الطيرة " و " الحسد " و " التفكر
في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الانسان بشفته " ( 1 ) . وظاهره رفع
المؤاخذة على ( 2 ) الحسد مع مخالفته لظاهر الأخبار الكثيرة ( 3 ) . ويمكن حمله
على ما لم يظهر الحاسد أثره باللسان أو غيره ، بجعل عدم النطق
باللسان قيدا له أيضا .
ويؤيده : تأخير الحسد عن الكل في مرفوعة النهدي ( 4 ) عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، المروية في آخر أبواب الكفر والإيمان من أصول
الكافي :
" قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وضع عن أمتي تسعة أشياء :
الخطأ ، والنسيان ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ،
وما استكرهوا عليه ، والطيرة ، والوسوسة في التفكر في الخلق ، والحسد
هامش
( 1 ) في ( ظ ) : " بشفه " ، وفي ( ت ) و ( ه ) : " بشفتيه " .
( 2 ) في ( ص ) : " عن " .
( 3 ) انظر البحار 73 : 237 ، باب الحسد .
( 4 ) كذا في المصدر ، وفي النسخ " الهندي " .