تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
إجمالا مع كون أحد طرفيه متيقن الإلزام من الشارع ولو بالإلزام المقدمي ، غير مؤثر في وجوب الاحتياط ، لكون الطرف الغير المتيقن - وهو الأكثر في ما نحن فيه - موردا لقاعدة البراءة ، كما مثلنا له بالخمر المردد بين إناءين ( 1 ) أحدهما المعين نجس . نعم ، لو ثبت أن ذلك - أعني تيقن أحد طرفي المعلوم بالاجمال تفصيلا وترتب أثره عليه - لا يقدح في وجوب العمل بما يقتضيه من الاحتياط ، فيقال في المثال : إن التكليف بالاجتناب عن هذا الخمر المردد بين الإناءين يقتضي استحقاق العقاب على تناوله بتناول أي الإناءين ( 2 ) اتفق كونه خمرا ، فيجب الاحتياط بالاجتناب عنهما ، فكذلك فيما نحن فيه . والدليل العقلي على البراءة من هذه الجهة يحتاج إلى مزيد تأمل . وأما الخامس ، فلأنه يكفي في قصد القربة الإتيان بما علم من الشارع الإلزام به وأداء تركه إلى استحقاق العقاب لأجل التخلص عن العقاب ، فإن هذا المقدار كاف في نية القربة المعتبرة في العبادات حتى لو علم بأجزائها تفصيلا . بقي الكلام في أنه كيف يقصد القربة بإتيان الأقل مع عدم العلم بكونه مقربا ، لتردده بين الواجب النفسي المقرب والمقدمي الغير المقرب ؟ فنقول : يكفي في قصد القربة : قصد التخلص من العقاب ، فإنها إحدى
هامش
( 1 ) في ( ر ) و ( ص ) : " الإناءين " . ( 2 ) في ( ت ) و ( ظ ) زيادة : " إذا " .