تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
بالأجزاء ، لا يوجب جريان أصالة عدم الوجوب أو أصالة البراءة . لكن الإنصاف : أن التمسك بأصالة عدم وجوب الأكثر لا ينفع في المقام ، بل هو قليل الفائدة ، لأنه : إن قصد به نفي أثر الوجوب الذي هو استحقاق العقاب بتركه ، فهو وإن كان غير معارض بأصالة عدم وجوب الأقل كما ذكرنا ، إلا أنك قد عرفت فيما تقدم في الشك في التكليف ( 1 ) : أن استصحاب عدم التكليف المستقل ( 2 ) - وجوبا أو تحريما - لا ينفع في دفع ( 3 ) استحقاق العقاب على الترك أو الفعل ، لأن عدم استحقاق العقاب ليس من آثار عدم الوجوب والحرمة الواقعيين حتى يحتاج إلى إحرازهما بالاستصحاب ، بل يكفي فيه عدم العلم بهما ، فمجرد الشك فيهما كاف في عدم استحقاق العقاب بحكم العقل القاطع . وقد أشرنا إلى ذلك عند التمسك في حرمة العمل بالظن بأصالة عدم حجيته ، وقلنا : إن الشك في حجيته كاف في التحريم ولا يحتاج إلى إحراز عدمها بالأصل ( 4 ) . وإن قصد به نفي الآثار المترتبة على الوجوب النفسي المستقل ، فأصالة عدم هذا الوجوب في الأكثر معارضة بأصالة عدمه في الأقل ، فلا تبقى لهذا الأصل فائدة إلا في نفي ما عدا العقاب من الآثار المترتبة على مطلق الوجوب الشامل للنفسي والغيري .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 59 - 60 . ( 2 ) لم ترد " المستقل " في ( ظ ) . ( 3 ) في ( ظ ) ونسخة بدل ( ص ) : " رفع " . ( 4 ) راجع مبحث الظن 1 : 127 - 128 .