التوحيد ( 1 ) : " رفع عن أمتي تسعة ( 2 ) : الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا
عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه . . . الخبر " ( 3 ) .
فإن حرمة شرب التتن - مثلا - مما لا يعلمون ، فهي مرفوعة
عنهم ، ومعنى رفعها - كرفع الخطأ والنسيان - رفع آثارها أو خصوص
المؤاخذة ، فهو نظير قوله ( 4 ) ( عليه السلام ) : " ما حجب الله علمه عن العباد فهو
موضوع عنهم " ( 5 ) .
ويمكن أن يورد عليه : بأن الظاهر من الموصول في " ما لا يعلمون "
- بقرينة أخواتها - هو الموضوع ، أعني فعل المكلف الغير المعلوم ، كالفعل
الذي لا يعلم أنه شرب الخمر أو شرب الخل وغير ذلك من الشبهات
الموضوعية ، فلا يشمل الحكم الغير المعلوم .
مع أن تقدير المؤاخذة في الرواية لا يلائم عموم الموصول
للموضوع والحكم ، لأن المقدر المؤاخذة على نفس هذه المذكورات ،
ولا معنى للمؤاخذة على نفس الحرمة المجهولة .
نعم ، هي من آثارها ، فلو جعل المقدر في كل من هذه التسعة ما
هو المناسب من أثره ، أمكن أن يقال : إن أثر حرمة شرب التتن
- مثلا - المؤاخذة على فعله ، فهي مرفوعة .
هامش
( 1 ) كتاب التوحيد للصدوق : 353 ، باب الاستطاعة ، الحديث 24 .
( 2 ) كذا في ( ر ) والمصدر ، وفي غيرهما زيادة : " أشياء " .
( 3 ) الوسائل 11 : 295 ، باب جملة مما عفي عنه ، الحديث الأول .
( 4 ) كذا في ( ظ ) ، ( ه ) ونسخة بدل ( ص ) ، وفي غيرها : " فهو كقوله " .
( 5 ) الوسائل 18 : 119 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 28 .