تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الأمر المقدمي ( 1 ) ، وعدم صيرورة المقدمة بسببه عبادة ، وذكرنا ورود الإشكال من هذه الجهة على كون التيمم من العبادات على تقدير عدم القول برجحانه في نفسه كالوضوء ، فإنه لا منشأ حينئذ لكونه منها إلا الأمر المقدمي به من الشارع . فإن قلت : يمكن إثبات الوجوب الشرعي المصحح لنية الوجه والقربة في المحتملين ، لأن الأول منهما واجب بالإجماع ولو فرارا عن المخالفة القطعية ، والثاني واجب بحكم الاستصحاب المثبت للوجوب الشرعي الظاهري ، فإن مقتضى الاستصحاب بقاء الاشتغال وعدم الإتيان بالواجب الواقعي وبقاء وجوبه . قلت : أما المحتمل المأتي به أولا فليس واجبا في الشرع لخصوص كونه ظهرا أو جمعة ، وإنما وجب لاحتمال تحقق الواجب به الموجب للفرار عن المخالفة ، أو للقطع بالموافقة إذا اتي معه بالمحتمل الآخر ، وعلى أي تقدير فمرجعه إلى الأمر بإحراز الواقع ولو احتمالا . وأما المحتمل الثاني فهو أيضا ليس إلا بحكم العقل من باب المقدمة . وما ذكر من الاستصحاب ، فيه - بعد منع جريان الاستصحاب في هذا المقام ، من جهة حكم العقل من أول الأمر بوجوب الجميع و ( 2 ) بعد الإتيان بأحدهما يكون حكم العقل باقيا قطعا ، وإلا لم يكن حاكما بوجوب الجميع وهو خلاف الفرض - : أن مقتضى الاستصحاب وجوب البناء على بقاء الاشتغال حتى
هامش
( 1 ) انظر مطارح الأنظار : 71 . ( 2 ) في ( ت ) و ( ر ) بدل " و " : " إذ " .