تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وجوبه الظاهري ، لأن هذا الوجوب مقدمي ومرجعه إلى وجوب تحصيل العلم بفراغ الذمة ، ودفع احتمال ترتب ضرر العقاب بترك بعض منهما ، وهذا الوجوب إرشادي لا تقرب فيه أصلا ، نظير أوامر الإطاعة ، فإن امتثالها لا يوجب تقربا ، وإنما المقرب نفس الإطاعة ، والمقرب هنا - أيضا - نفس الإطاعة ( 1 ) الواقعية المرددة بين الفعلين ، فافهم ، فإنه لا يخلو عن دقة . ومما ذكرنا يندفع توهم : أن الجمع بين المحتملين مستلزم لإتيان غير الواجب على جهة العبادة ، لأن قصد القربة المعتبر ( 2 ) في الواجب الواقعي لازم المراعاة في كلا المحتملين - ليقطع بإحرازه في الواجب الواقعي - ومن المعلوم أن الإتيان بكل من المحتملين بوصف أنها عبادة مقربة ، يوجب التشريع بالنسبة إلى ما عدا الواجب الواقعي فيكون محرما ، فالاحتياط غير ممكن في العبادات ، وإنما يمكن في غيرها ، من جهة أن الإتيان بالمحتملين لا يعتبر فيهما قصد التعيين والتقرب ، لعدم اعتباره في الواجب الواقعي المردد ، فيأتي بكل منهما لاحتمال وجوبه . ووجه اندفاع هذا التوهم ، مضافا إلى أن غاية ما يلزم من ذلك عدم التمكن من تمام الاحتياط في العبادات حتى ( 3 ) من حيث مراعاة قصد التقرب المعتبر في الواجب الواقعي - من جهة استلزامه للتشريع المحرم - ، فيدور الأمر بين الاقتصار على أحد المحتملين ، وبين الإتيان
هامش
( 1 ) " والمقرب هنا أيضا نفس الإطاعة " من ( ص ) و ( ر ) . ( 2 ) في ( ت ) ، ( ص ) و ( ظ ) : " المعتبرة " . ( 3 ) لم ترد " حتى " في ( ظ ) .