تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
بوجوبه - هو احتمال تحقق الواجب المتعبد به والمتقرب به إلى الله تعالى في ضمنه ، فيقصد هذا المعنى ، والزائد على هذا المعنى غير موجود فيه ، فلا معنى لقصد التقرب في كل منهما بخصوصه ، حتى يرد : أن التقرب والتعبد بما لم يتعبد به الشارع تشريع محرم . نعم ، هذا الإيراد متوجه على ظاهر من اعتبر في كل من المحتملين قصد التقرب والتعبد به بالخصوص . لكنه مبني - أيضا - على لزوم ذلك من الأمر الظاهري بإتيان كل منهما ، فيكون كل منهما عبادة واجبة في ( 1 ) مرحلة الظاهر ، كما إذا شك في الوقت أنه صلى الظهر أم لا ، فإنه يجب عليه فعلها ، فينوي الوجوب والقربة وإن احتمل كونها في الواقع لغوا غير مشروع ، فلا يرد عليه إيراد التشريع ، إذ التشريع إنما يلزم لو قصد بكل منهما أنه الواجب واقعا المتعبد به في نفس الأمر . ولكنك عرفت : أن مقتضى النظر الدقيق خلاف هذا البناء ( 2 ) ، وأن الأمر المقدمي - خصوصا الموجود في المقدمة العلمية التي لا يكون الأمر بها إلا إرشاديا - لا يوجب موافقته التقرب ، ولا يصير منشأ لصيرورة الشئ من العبادات إذا لم يكن في نفسه منها ( 3 ) . وقد تقدم في مسألة " التسامح في أدلة السنن " ما يوضح حال الأمر بالاحتياط ( 4 ) . كما أنه قد استوفينا في بحث " مقدمة الواجب " حال
هامش
( 1 ) كذا في غير ( ه‍ ) ، وفيها : " بإتيان كل منهما عبادة ، فيكون كل منهما واجبة في " . ( 2 ) راجع الصفحة السابقة . ( 3 ) في ( ت ) و ( ه‍ ) بدل " منها " : " عبادة " . ( 4 ) راجع الصفحة 152 - 153 .