بوجوبه - هو احتمال تحقق الواجب المتعبد به والمتقرب به إلى الله تعالى
في ضمنه ، فيقصد هذا المعنى ، والزائد على هذا المعنى غير موجود فيه ،
فلا معنى لقصد التقرب في كل منهما بخصوصه ، حتى يرد : أن التقرب
والتعبد بما لم يتعبد به الشارع تشريع محرم .
نعم ، هذا الإيراد متوجه على ظاهر من اعتبر في كل من
المحتملين قصد التقرب والتعبد به بالخصوص . لكنه مبني - أيضا - على
لزوم ذلك من الأمر الظاهري بإتيان كل منهما ، فيكون كل منهما عبادة
واجبة في ( 1 ) مرحلة الظاهر ، كما إذا شك في الوقت أنه صلى الظهر أم
لا ، فإنه يجب عليه فعلها ، فينوي الوجوب والقربة وإن احتمل كونها في
الواقع لغوا غير مشروع ، فلا يرد عليه إيراد التشريع ، إذ التشريع إنما
يلزم لو قصد بكل منهما أنه الواجب واقعا المتعبد به في نفس الأمر .
ولكنك عرفت : أن مقتضى النظر الدقيق خلاف هذا البناء ( 2 ) ، وأن
الأمر المقدمي - خصوصا الموجود في المقدمة العلمية التي لا يكون الأمر
بها إلا إرشاديا - لا يوجب موافقته التقرب ، ولا يصير منشأ لصيرورة
الشئ من العبادات إذا لم يكن في نفسه منها ( 3 ) .
وقد تقدم في مسألة " التسامح في أدلة السنن " ما يوضح حال
الأمر بالاحتياط ( 4 ) . كما أنه قد استوفينا في بحث " مقدمة الواجب " حال
هامش
( 1 ) كذا في غير ( ه ) ، وفيها : " بإتيان كل منهما عبادة ، فيكون كل منهما واجبة
في " .
( 2 ) راجع الصفحة السابقة .
( 3 ) في ( ت ) و ( ه ) بدل " منها " : " عبادة " .
( 4 ) راجع الصفحة 152 - 153 .