بهما مهملا لقصد التقرب في الكل فرارا عن التشريع ، ولا شك أن
الثاني أولى ، لوجوب الموافقة القطعية بقدر الإمكان ، فإذا لم يمكن
الموافقة بمراعاة جميع ما يعتبر في الواقعي في كل من المحتملين ، اكتفي
بتحقق ذات الواجب في ضمنهما :
أن اعتبار قصد التقرب والتعبد في العبادة الواجبة واقعا لا يقتضي
قصده ( 1 ) في كل منهما ، كيف وهو غير ممكن ! وإنما يقتضي وجوب ( 2 )
قصد التقرب والتعبد في الواجب ( 3 ) المردد بينهما بأن يقصد في كل منهما :
أني أفعله ليتحقق به أو بصاحبه التعبد بإتيان الواجب الواقعي .
وهذا الكلام بعينه جار في قصد الوجه المعتبر في الواجب ، فإنه
لا يعتبر قصد ذلك الوجه خاصة في خصوص كل منهما ، بأن يقصد أني
أصلي الظهر لوجوبه ، ثم يقصد أني أصلي الجمعة لوجوبها ، بل يقصد :
أني أصلي الظهر ، لوجوب الأمر الواقعي المردد بينه وبين الجمعة التي
أصليها بعد ذلك أو صليتها قبل ذلك .
والحاصل : أن نية الفعل هو قصده على الصفة التي هو عليها التي
باعتبارها صار واجبا ، فلا بد من ملاحظة ذلك في كل من المحتملين ،
وإذا لاحظنا ذلك فيه وجدنا الصفة التي هو عليها - الموجبة للحكم
هامش
( 1 ) كذا في ( ت ) ، ( ص ) و ( ر ) ، وفي ( ظ ) ، ( ه ) ونسخة بدل ( ت ) : " لا يقضي
بقصده " .
( 2 ) كذا في ( ت ) ، وفي ( ظ ) ، ( ه ) ونسخة بدل ( ت ) : " يقضي بوجوب " ، وفي ( ر )
و ( ص ) : " يقتضي لوجوب " .
( 3 ) في ( ت ) زيادة : " الواقعي " .