تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
التكليف بالواقع وعدم اشتراطه بالعلم . فإن قلت : إذا سقط قصد التعيين لعدم التمكن ، فبأيهما ينوي الوجوب والقربة ؟ قلت : له في ذلك طريقان : أحدهما : أن ينوي بكل منهما الوجوب والقربة ، لكونه بحكم العقل مأمورا بالإتيان بكل منهما . وثانيهما : أن ينوي بكل منهما حصول الواجب به أو بصاحبه تقربا إلى الله ، فيفعل كلا منهما ، فيحصل الواجب الواقعي ، وتحصيله لوجوبه والتقرب به إلى الله تعالى ، فيقصد ( 1 ) أني أصلي الظهر لأجل تحقق الفريضة الواقعية به أو بالجمعة التي أفعل بعدها أو فعلت قبلها قربة إلى الله ، وملخص ذلك : أني أصلي الظهر احتياطا قربة إلى الله . وهذا الوجه هو الذي ينبغي أن يقصد . ولا يرد عليه : أن المعتبر في العبادة قصد التقرب والتعبد بها بالخصوص ، ولا ريب أن كلا من الصلاتين عبادة ، فلا معنى لكون الداعي في كل منهما التقرب المردد بين تحققه به أو بصاحبه ، لأن القصد المذكور إنما هو معتبر في العبادات الواقعية دون المقدمية . وأما الوجه الأول ، فيرد عليه : أن المقصود إحراز الوجه الواقعي ، وهو الوجوب الثابت في أحدهما المعين ، ولا يلزم من نية الوجوب المقدمي قصده . وأيضا : فالقربة غير حاصلة بنفس فعل أحدهما ولو بملاحظة
هامش
( 1 ) في ( ت ) ، ( ظ ) و ( ه‍ ) : " فيتصور " .