عليك ما اختفى عليك من التكليف في يوم الجمعة ، وأن وجوب امتثاله
عليك مشروط بعلمك به تفصيلا .
ومرجع الأول إلى الأمر بالاحتياط ، ومرجع الثاني إلى البراءة
عن الكل إن أفاد نفي وجوب الواقع رأسا المستلزم لجواز المخالفة
القطعية ، وإلى ( 1 ) نفي ما علم إجمالا بوجوبه . وإن أفاد نفي وجوب القطع
بإتيانه وكفاية إتيان بعض ما يحتمله ، فمرجعه إلى جعل البدل للواقع
والبراءة عن إتيان الواقع على ما هو عليه .
لكن دليل البراءة على الوجه الأول ينافي العلم الإجمالي المعتبر
بنفس أدلة البراءة المغياة بالعلم ، وعلى الوجه الثاني غير موجود ، فيلزم
من هذين الأمرين - أعني وجوب مراعاة العلم الإجمالي وعدم وجود
دليل على قيام أحد المحتملين مقام المعلوم إجمالا - أن يحكم العقل
بوجوب الاحتياط ، إذ لا ثالث لذينك الأمرين ، فلا حاجة إلى أمر
الشارع بالاحتياط ، ووجوب الإتيان بالواقع غير مشروط بالعلم
التفصيلي به ، مضافا إلى ورود الأمر بالاحتياط في كثير من الموارد .
وأما ما ذكره : من استلزام ذلك الفرض - أعني تنجز ( 2 ) التكليف
بالأمر المردد من دون اشتراط بالعلم به - لإسقاط قصد التعيين في
الطاعة ، ففيه :
أن سقوط قصد التعيين إنما حصل بمجرد التردد والإجمال في
الواجب ، سواء قلنا فيه بالبراءة أو الاحتياط ، وليس لازما لتنجز
هامش
( 1 ) شطبت " إلى " في ( ت ) و ( ه ) .
( 2 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) : " تنجيز " .