تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ونحن ندعي أن العقل حاكم - بعد العلم بالوجوب والشك في الواجب ، وعدم الدليل من الشارع على الأخذ بأحد الاحتمالين المعين أو المخير والاكتفاء به من الواقع - بوجوب الاحتياط ، حذرا من ترك الواجب الواقعي ، وأين ذلك من مسألة التكليف بالمجمل وتأخير البيان عن وقت الحاجة ؟ مع أن التكليف بالمجمل وتأخير البيان عن وقت العمل لا دليل على قبحه إذا تمكن المكلف من الإطاعة ولو بالاحتياط . وأما ما ذكره تبعا للمحقق المذكور : من تسليم وجوب الاحتياط إذا قام الدليل على وجوب شئ معين في الواقع غير مشروط بالعلم به ، ففيه : أنه إذا كان التكليف بالشئ قابلا لأن يقع مشروطا بالعلم ولأن يقع منجزا غير مشروط بالعلم بالشئ ( 1 ) ، كان ذلك اعترافا بعدم قبح التكليف بالشئ المعين المجهول ، فلا يكون العلم شرطا عقليا ، وأما اشتراط التكليف به شرعا فهو غير معقول بالنسبة إلى الخطاب الواقعي ، فإن الخطاب الواقعي في يوم الجمعة - سواء فرض قوله : " صل الظهر " ، أم فرض قوله : " صل الجمعة " - لا يعقل أن يشترط بالعلم بهذا الحكم التفصيلي . نعم ، بعد اختفاء هذا الخطاب المطلق يصح أن يرد خطاب مطلق ، كقوله : " اعمل بذلك الخطاب ولو كان عندك مجهولا ، وائت بما فيه ولو كان غير معلوم " ، كما يصح أن يرد خطاب مشروط ، وأنه لا يجب
هامش
( 1 ) في ( ظ ) بدل " بالشئ " : به .