تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
عنا ، إلا أن العلم بوجوبه من باب المقدمة ليس محجوبا عنا ، ولا منافاة بين عدم وجوب الشئ ظاهرا لذاته ووجوبه ظاهرا من باب المقدمة ، كما لا تنافي بين عدم الوجوب النفسي واقعا وثبوت الوجوب الغيري كذلك . واعلم : أن المحقق القمي ( رحمه الله ) ، بعد ما حكى عن المحقق الخوانساري الميل إلى وجوب الاحتياط في مثل الظهر والجمعة والقصر والإتمام ( 1 ) ، قال : إن دقيق النظر يقتضي خلافه ، فإن التكليف بالمجمل المحتمل لأفراد متعددة - بإرادة فرد معين عند الشارع مجهول عند المخاطب - مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة الذي اتفق أهل العدل على استحالته ، وكل ما يدعى كونه من هذا القبيل فيمكن منعه ، إذ غاية ما يسلم في القصر والإتمام والظهر والجمعة وأمثالها : أن الإجماع وقع على أن من ترك الأمرين بأن لا يفعل شيئا منهما يستحق العقاب ، لا أن من ترك أحدهما المعين عند الشارع المبهم عندنا بأن ترك فعلهما مجتمعين ، يستحق العقاب . ونظير ذلك : مطلق التكليف بالأحكام الشرعية ، سيما في أمثال زماننا على مذهب أهل الحق من التخطئة ، فإن التحقيق : أن الذي ثبت علينا بالدليل هو تحصيل ما يمكننا تحصيله من الأدلة الظنية ، لا تحصيل الحكم النفس الأمري في كل واقعة ، ولذا لم نقل بوجوب الاحتياط وترك العمل بالظن الاجتهادي من أول الأمر .
هامش
( 1 ) انظر مشارق الشموس : 282 .