هذا ولم تدروا ، فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا " وغيرها ( 1 ) .
فإن قلت : إن تجويز الشارع لترك أحد المحتملين والاكتفاء بالآخر
يكشف عن عدم كون العلم الإجمالي علة تامة لوجوب الإطاعة ( 2 ) ، كما
أن عدم تجويز الشارع للمخالفة مع العلم التفصيلي دليل على كون العلم
التفصيلي علة تامة لوجوب الإطاعة ، وحينئذ فلا ملازمة بين العلم
الإجمالي ووجوب الإطاعة ، فيحتاج إثبات الوجوب إلى دليل آخر غير
العلم الإجمالي ، وحيث كان مفقودا فأصل البراءة يقتضي عدم وجوب
الجمع وقبح العقاب على تركه ، لعدم البيان .
نعم ، لما كان ترك الكل معصية عند العقلاء حكم بحرمتها ( 3 ) ،
ولا تدل حرمة المخالفة القطعية على وجوب الموافقة القطعية .
قلت : العلم الإجمالي كالتفصيلي علة تامة لتنجز التكليف بالمعلوم ،
إلا أن المعلوم إجمالا يصلح لأن يجعل أحد محتمليه بدلا عنه في الظاهر ،
فكل مورد حكم الشارع بكفاية أحد المحتملين للواقع - إما تعيينا كحكمه
بالأخذ ( 4 ) بالاحتمال المطابق للحالة السابقة ، وإما تخييرا كما في موارد
التخيير بين الاحتمالين - فهو من باب الاكتفاء عن الواقع بذلك المحتمل ،
لا الترخيص لترك الواقع بلا بدل في الجملة ، فإن الواقع إذا علم به ( 5 )
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 5 : 365 ، الباب 11 من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) في ( ص ) زيادة : " حينئذ " .
( 3 ) في غير ( ظ ) : " بتحريمها " .
( 4 ) " بالأخذ " من ( ه ) .
( 5 ) في ( ر ) و ( ظ ) زيادة : " ولو إجمالا " .