أشد منعا ( 1 ) ، وإلا لجاز إهمال المعلوم إجمالا رأسا بالمخالفة القطعية ،
فلا وجه لالتزام حرمة المخالفة القطعية . ولقبح عقاب الجاهل المقصر على
ترك ( 2 ) الواجبات الواقعية وفعل المحرمات ، كما هو المشهور .
ودعوى : أن مرادهم تكليف الجاهل في حال الجهل برفع الجهل
والإتيان بالواقع ، نظير تكليف الجنب بالصلاة حال الجنابة ، لا التكليف ( 3 )
بإتيانه مع وصف الجهل ، فلا تنافي بين كون الجهل مانعا وبين ( 4 ) التكليف
في حاله ، وإنما الكلام في تكليف الجاهل مع وصف الجهل ، لأن
المفروض فيما نحن فيه عجزه عن تحصيل العلم .
مدفوعة برجوعها حينئذ إلى ما تقدم : من دعوى كون عدم
الجهل من شروط وجود المأمور به نظير الجنابة ، وقد تقدم بطلانها ( 5 ) .
وأما النقل ، فليس فيه ما يدل على العذر ، لأن أدلة البراءة غير
جارية في المقام ، لاستلزام إجرائها جواز المخالفة القطعية ، والكلام بعد
فرض حرمتها .
بل في بعض الأخبار ما يدل على وجوب الاحتياط ، مثل :
صحيحة عبد الرحمن - المتقدمة ( 6 ) - في جزاء الصيد : " إذا أصبتم مثل
هامش
( 1 ) في ( ت ) ونسخة بدل ( ه ) : " ضعفا " .
( 2 ) في ( ر ) و ( ظ ) : " بترك " .
( 3 ) في ( ظ ) : " لا تكليفه " .
( 4 ) " بين " من ( ظ ) .
( 5 ) راجع الصفحة السابقة .
( 6 ) المتقدمة في الصفحة 76 .