تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الحقائق العرفية : إن طريق ضبطه أن يقال : لا ريب أنه إذا اخذ مرتبة عليا من مراتب العدد كألف مثلا ، قطع بأنه مما لا يحصر ولا يعد عادة ، لعسر ذلك في الزمان القصير ، فيجعل طرفا ، ويؤخذ مرتبة أخرى دنيا جدا كالثلاثة يقطع بأنها محصورة ، لسهولة عدها في الزمان اليسير ، وما بينهما من الوسائط كلما جرى مجرى الطرف الأول الحق به ، وكذا ما جرى مجرى الطرف الثاني الحق به ، وما يعرض فيه الشك يعرض على القوانين والنظائر ، ويراجع فيه القلب ، فإن غلب على الظن إلحاقه بأحد الطرفين فذاك ، وإلا عمل فيه بالاستصحاب إلى أن يعلم الناقل . وبهذا ينضبط كل ما ليس بمحصور شرعا في أبواب الطهارة والنكاح وغيرهما ( 1 ) . أقول : وللنظر فيما ذكره ( قدس سره ) مجال . أما أولا : فلأن جعل الألف من غير المحصور مناف لما عللوا عدم وجوب الاجتناب به : من لزوم العسر في الاجتناب ، فإنا إذا فرضنا بيتا عشرين ذراعا في عشرين ذراعا ، وعلم بنجاسة جزء يسير منه يصح السجود عليه نسبته إلى البيت نسبة الواحد إلى الألف ، فأي عسر في الاجتناب عن هذا البيت والصلاة في بيت آخر ؟ وأي فرق بين هذا الفرض ، وبين أن يعلم بنجاسة ذراع منه أو ذراعين مما يوجب حصر الشبهة ؟ فإن سهولة الاجتناب وعسره لا يتفاوت بكون المعلوم إجمالا قليلا أو كثيرا . وكذا لو فرضنا أوقية من الطعام تبلغ ألف حبة بل أزيد
هامش
( 1 ) فوائد الشرائع ( مخطوط ) : الورقة 24 .