يعلم بنجاسة أو غصبية حبة منها ، فإن جعل هذا من غير المحصور
ينافي تعليل الرخصة فيه بتعسر الاجتناب .
وأما ثانيا : فلأن ظن الفقيه بكون العدد المعين جاريا مجرى
المحصور في سهولة الحصر أو مجرى غيره ، لا دليل عليه .
وأما ثالثا : فلعدم استقامة الرجوع في مورد الشك إلى الاستصحاب
حتى يعلم الناقل ، لأنه إن أريد استصحاب الحل والجواز كما هو الظاهر
من كلامه ، ففيه : أن الوجه المقتضي لوجوب الاجتناب ( 1 ) في المحصور
- وهو وجوب المقدمة العلمية بعد العلم بحرمة الأمر الواقعي المردد بين
المشتبهات - قائم بعينه في غير المحصور ، والمانع غير معلوم ، فلا وجه
للرجوع إلى الاستصحاب .
إلا أن يكون نظره إلى ما ذكرنا في الدليل الخامس من أدلة عدم
وجوب الاجتناب ( 2 ) : من أن المقتضي لوجوب الاجتناب ( 3 ) في الشبهة
الغير المحصورة - وهو حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل - غير
موجود ، وحينئذ فمرجع الشك في كون الشبهة محصورة أو غيرها إلى
الشك في وجود المقتضي للاجتناب ، ومعه يرجع إلى أصالة الجواز .
لكنك عرفت التأمل في ذلك الدليل ( 4 ) ، فالأقوى : وجوب الرجوع
مع الشك إلى أصالة الاحتياط ، لوجود المقتضي وعدم المانع .
هامش
( 1 ) في ( ظ ) : " الاحتياط " .
( 2 ) راجع الصفحة 263 .
( 3 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) : " الاحتياط " .
( 4 ) راجع الصفحة 265 .