وكيف كان : فما ذكروه : من إحالة غير المحصورة وتميزه ( 1 ) إلى
العرف ، لا يوجب إلا زيادة التحير في موارد الشك .
وقال كاشف اللثام في مسألة المكان المشتبه بالنجس : لعل الضابط
أن ما يؤدي اجتنابه إلى ترك الصلاة غالبا فهو غير محصور ، كما أن
اجتناب شاة أو امرأة مشتبهة في صقع من الأرض يؤدي إلى الترك
غالبا ( 2 ) ، انتهى . واستصوبه في مفتاح الكرامة ( 3 ) .
وفيه : ما لا يخفى من عدم الضبط .
ويمكن أن يقال - بملاحظة ما ذكرنا في الوجه الخامس - : إن غير
المحصور ما بلغ كثرة الوقائع المحتملة للتحريم إلى حيث لا يعتني العقلاء
بالعلم الإجمالي الحاصل فيها ، ألا ترى : أنه لو نهى المولى عبده عن
المعاملة مع زيد فعامل العبد مع واحد من أهل قرية كبيرة يعلم بوجود
زيد فيها ، لم يكن ملوما وإن صادف زيدا ؟
وقد ذكرنا : أن المعلوم بالإجمال قد يؤثر مع قلة الاحتمال ما
لا يؤثر ( 4 ) مع الانتشار وكثرة الاحتمال ، كما قلناه في سب واحد مردد
بين اثنين أو ثلاثة ، و ( 5 ) مردد بين أهل بلدة .
هامش
( 1 ) في ( ت ) بدل " تميزه " : " تمييزه " ، وفي ( ظ ) بدل " غير المحصورة وتميزه " :
" تميز المحصور عن غيره " .
( 2 ) كشف اللثام 3 : 349 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 2 : 253 .
( 4 ) في ( ر ) ، ( ظ ) و ( ه ) : " لا يؤثره " .
( 5 ) في ( ت ) و ( ص ) : " أو " .