الأول
أنه ( 1 ) هل يجوز ارتكاب جميع المشتبهات في غير المحصورة بحيث
يلزم العلم التفصيلي ، أم يجب إبقاء مقدار الحرام ؟
ظاهر إطلاق القول بعدم وجوب الاجتناب هو الأول ، لكن
يحتمل أن يكون مرادهم عدم وجوب الاحتياط فيه في مقابلة الشبهة
المحصورة التي قالوا فيها بوجوب الاجتناب ، وهذا غير بعيد عن مساق
كلامهم . فحينئذ لا يعم معقد إجماعهم لحكم ارتكاب الكل ، إلا أن
الأخبار لو عمت المقام دلت على الجواز .
وأما الوجه الخامس ، فالظاهر دلالته على جواز الارتكاب ، لكن
مع عدم العزم على ذلك من أول الأمر ، وأما معه فالظاهر صدق
المعصية عند مصادفة الحرام ، فيستحق العقاب .
فالأقوى في المسألة : عدم جواز الارتكاب إذا قصد ذلك من
أول الأمر ، فإن قصده قصد للمخالفة والمعصية ، فيستحق العقاب بمصادفة
الحرام .
والتحقيق : عدم جواز ارتكاب الكل ، لاستلزامه طرح الدليل
الواقعي الدال على وجوب الاجتناب عن المحرم الواقعي ، كالخمر في
قوله : " اجتنب عن الخمر " ، لأن هذا التكليف لا يسقط من المكلف مع
علمه بوجود الخمر بين المشتبهات ، غاية ما ثبت في غير المحصور :
هامش
( 1 ) في غير ( ظ ) : " في أنه " .