ونحوه : ما إذا علم إجمالا بوجود بعض القرائن الصارفة المختفية
لبعض ظواهر الكتاب والسنة ، أو حصول النقل في بعض الألفاظ ، إلى
غير ذلك من الموارد التي لا يعتنى فيها بالعلوم الإجمالية المترتب ( 1 )
عليها الآثار المتعلقة بالمعاش والمعاد في كل مقام .
وليعلم : أن العبرة في المحتملات كثرة وقلة بالوقائع التي تقع
موردا للحكم بوجوب الاجتناب مع العلم التفصيلي بالحرام ، فإذا علم
بحبة أرز محرمة أو نجسة في ألف حبة ، والمفروض أن تناول ألف حبة
من الأرز في العادة بعشر لقمات ، فالحرام مردد بين عشرة محتملات
لا ألف محتمل ، لأن كل لقمة يكون فيها الحبة حرم أخذها ، لاشتمالها
على مال الغير ، أو مضغها ، لكونه مضغا للنجس ، فكأنه علم إجمالا
بحرمة واحدة من عشر لقمات . نعم ، لو اتفق تناول الحبوب في مقام
يكون تناول كل حبة واقعة مستقلة كان له حكم غير المحصور .
وهذا غاية ما ذكروا أو يمكن أن يذكر في ضابط المحصور وغيره ،
ومع ذلك فلم يحصل للنفس وثوق بشئ منها .
فالأولى : الرجوع في موارد الشك إلى حكم العقلاء بوجوب
مراعاة العلم الإجمالي الموجود في ذلك المورد ، فإن قوله : " اجتنب عن
الخمر " لا فرق في دلالته على تنجز التكليف بالاجتناب عن الخمر ، بين
الخمر المعلوم المردد بين أمور محصورة وبين الموجود المردد بين أمور
غير محصورة ، غاية الأمر قيام الدليل في غير المحصورة على اكتفاء
الشارع عن الحرام الواقعي ببعض محتملاته ، كما تقدم سابقا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( ر ) : " المترتبة " .
( 2 ) راجع الصفحة 257 - 265 .