وبين قذف واحد من أهل بلد ؟ فإن الشخصين كليهما ( 1 ) يتأثران بالأول
ولا يتأثر أحد من أهل البلد بالثاني .
وكذا الحال : لو أخبر شخص بموت الشخص المردد بين ولده
وشخص آخر ، وبموت المردد بين ولده وبين كل واحد من أهل بلده ،
فإنه لا يضطرب خاطره في الثاني أصلا .
وإن شئت قلت : إن ارتكاب المحتمل في الشبهة الغير المحصورة
لا يكون عند العقلاء إلا كارتكاب الشبهة الغير المقرونة بالعلم
الإجمالي .
وكأن ما ذكره الإمام ( عليه السلام ) في الرواية المتقدمة ( 2 ) من قوله :
" أمن أجل مكان واحد . . . الخبر " - بناء على الاستدلال به - إشارة
إلى هذا المعنى ، حيث إنه جعل كون حرمة الجبن في مكان واحد
منشأ لحرمة جميع محتملاته الغير المحصورة ، من المنكرات المعلومة
عند العقلاء التي لا ينبغي للمخاطب أن يقبلها ، كما يشهد بذلك كلمة
الاستفهام الإنكاري . لكن عرفت : أن فيه احتمالا آخر يتم معه
الاستفهام الانكاري أيضا ( 3 ) .
وحاصل هذا الوجه : أن العقل إذا لم يستقل بوجوب دفع العقاب
المحتمل عند كثرة المحتملات ، فليس هنا ما يوجب على المكلف
الاجتناب عن كل محتمل ، فيكون عقابه حينئذ عقابا من دون برهان ،
هامش
( 1 ) كذا في ( ت ) و ( ص ) ، وفي غيرهما : " كلاهما " .
( 2 ) المتقدمة في الصفحة 262 .
( 3 ) راجع الصفحة السابقة .