تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وبين قذف واحد من أهل بلد ؟ فإن الشخصين كليهما ( 1 ) يتأثران بالأول ولا يتأثر أحد من أهل البلد بالثاني . وكذا الحال : لو أخبر شخص بموت الشخص المردد بين ولده وشخص آخر ، وبموت المردد بين ولده وبين كل واحد من أهل بلده ، فإنه لا يضطرب خاطره في الثاني أصلا . وإن شئت قلت : إن ارتكاب المحتمل في الشبهة الغير المحصورة لا يكون عند العقلاء إلا كارتكاب الشبهة الغير المقرونة بالعلم الإجمالي . وكأن ما ذكره الإمام ( عليه السلام ) في الرواية المتقدمة ( 2 ) من قوله : " أمن أجل مكان واحد . . . الخبر " - بناء على الاستدلال به - إشارة إلى هذا المعنى ، حيث إنه جعل كون حرمة الجبن في مكان واحد منشأ لحرمة جميع محتملاته الغير المحصورة ، من المنكرات المعلومة عند العقلاء التي لا ينبغي للمخاطب أن يقبلها ، كما يشهد بذلك كلمة الاستفهام الإنكاري . لكن عرفت : أن فيه احتمالا آخر يتم معه الاستفهام الانكاري أيضا ( 3 ) . وحاصل هذا الوجه : أن العقل إذا لم يستقل بوجوب دفع العقاب المحتمل عند كثرة المحتملات ، فليس هنا ما يوجب على المكلف الاجتناب عن كل محتمل ، فيكون عقابه حينئذ عقابا من دون برهان ،
هامش
( 1 ) كذا في ( ت ) و ( ص ) ، وفي غيرهما : " كلاهما " . ( 2 ) المتقدمة في الصفحة 262 . ( 3 ) راجع الصفحة السابقة .
فرائد الأصول — صفحة 264 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم