تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
إلا أن يدعى : أن المراد أن جعل الميتة في الجبن في مكان واحد لا يوجب الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن ، ولا كلام في ذلك ، لا أنه لا يوجب الاجتناب عن كل جبن يحتمل أن يكون من ذلك المكان ، فلا دخل له بالمدعى . وأما قوله : " ما أظن كلهم يسمون " ، فالمراد منه عدم وجوب الظن أو القطع بالحلية ، بل يكفي أخذها من سوق المسلمين ، بناء على أن السوق أمارة شرعية لحل الجبن المأخوذ منه ولو من يد مجهول الإسلام . إلا أن يقال : إن سوق المسلمين غير معتبر مع العلم الإجمالي بوجود الحرام ، فلا مسوغ للارتكاب إلا كون الشبهة غير محصورة ، فتأمل . الخامس : أصالة البراءة ، بناء على أن المانع من إجرائها ليس إلا العلم الإجمالي بوجود الحرام ، لكنه إنما يوجب الاجتناب عن محتملاته من باب المقدمة العلمية ، التي لا تجب إلا لأجل وجوب دفع الضرر وهو العقاب المحتمل في فعل كل واحد من المحتملات ، وهذا لا يجري في المحتملات الغير المحصورة ، ضرورة أن كثرة الاحتمال توجب عدم الاعتناء بالضرر المعلوم وجوده بين المحتملات . ألا ترى الفرق الواضح بين العلم بوجود السم في أحد إناءين أو واحد ( 1 ) من ألفي إناء ؟ وكذلك بين قذف أحد الشخصين لا بعينه
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والأنسب : " وواحد " .
فرائد الأصول — صفحة 263 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم