في الوقائع المجهولة الغير ( 1 ) المحصورة ، فلو أخرجت هذه الشبهة عن
أخبار الحل لم يبق تحتها من الأفراد إلا النادر ، وهو لا يناسب مساق
هذه الأخبار ، فتدبر .
الرابع :
بعض الأخبار الدالة على أن مجرد العلم بوجود الحرام بين
المشتبهات لا يوجب الاجتناب عن جميع ما يحتمل كونه حراما ، مثل
ما في ( 2 ) محاسن البرقي ، عن أبي الجارود ، قال :
" سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الجبن ، فقلت : أخبرني من رأى أنه
يجعل فيه الميتة ، فقال : أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم
جميع ما في الأرض ؟ ! فما علمت فيه ميتة فلا تأكله ، وما لم تعلم
فاشتر وبع وكل ، والله إني لأعترض السوق فأشتري اللحم والسمن والجبن ،
والله ما أظن كلهم يسمون ، هذه البربر وهذه السودان . . . الخبر " ( 3 ) .
فإن قوله : " أمن أجل مكان واحد . . . الخبر " ظاهر في أن مجرد
العلم بوجود الحرام لا يوجب الاجتناب عن محتملاته .
وكذا قوله ( عليه السلام ) : " والله ما أظن كلهم يسمون " ، فإن الظاهر منه
إرادة العلم بعدم تسمية جماعة حين الذبح ، كالبربر والسودان .
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( ه ) : " بغير " .
( 2 ) في ( ت ) و ( ظ ) : " عن " .
( 3 ) المحاسن 2 : 296 ، الحديث 1976 ، والوسائل 17 : 91 ، الباب 61 من أبواب
الأطعمة المباحة ، الحديث 5 ، وليست للحديث تتمة .