به لزومه في أغلب أفراد هذه الشبهة لأغلب أفراد المكلفين ، فيشمله
عموم قوله تعالى : * ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) * ( 1 ) ، وقوله
تعالى : * ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) * ( 2 ) ، بناء على أن المراد أن
ما كان الغالب فيه الحرج على الغالب فهو مرتفع عن جميع المكلفين
حتى من لا حرج بالنسبة إليه .
وهذا المعنى وإن كان خلاف الظاهر ، إلا أنه يتعين الحمل عليه ،
بمعونة ما ورد : من إناطة الأحكام الشرعية الكلية ( 3 ) - وجودا وعدما -
بالعسر واليسر الغالبين ( 4 ) .
وفي هذا الاستدلال نظر ، لأن أدلة نفي العسر والحرج من الآيات
والروايات لا تدل إلا على أن ما كان فيه ضيق على مكلف فهو مرتفع
عنه ، وأما ارتفاع ما كان ضيقا على الأكثر عمن هو عليه في غاية
السهولة ، فليس فيه امتنان على أحد ، بل فيه تفويت مصلحة التكليف
من غير تداركها بالتسهيل .
وأما ما ورد : من دوران الأحكام مدار السهولة على الأغلب ،
فلا ينفع فيما نحن فيه ، لأن الشبهة الغير المحصورة ليست واقعة واحدة ( 5 )
هامش
( 1 ) البقرة : 185 .
( 2 ) الحج : 78 .
( 3 ) لم ترد " الكلية " في ( ر ) ، ووردت في ( ص ) بعنوان نسخة بدل .
( 4 ) انظر الوسائل 5 : 246 ، الباب 14 من أبواب بقية الصلوات المندوبة ، الحديث
الأول . و 14 : 74 ، الباب 48 من أبواب مقدمات النكاح ، الحديث الأول .
( 5 ) لم ترد " واحدة " في ( ت ) و ( ه ) .