بالموضع النجس منه ، لم يشك أحد في عدم وجوب الاجتناب عن
ثوبه ، وأما لو كان الطرف الآخر أرضا لا يبعد ابتلاء المكلف به في
السجود والتيمم وإن لم يحتج إلى ذلك فعلا ، ففيه تأمل .
والمعيار في ذلك وإن كان صحة التكليف بالاجتناب عنه على
تقدير العلم بنجاسته وحسن ذلك من غير تقييد التكليف بصورة
الابتلاء ( 1 ) واتفاق صيرورته واقعة له ، إلا أن تشخيص ذلك مشكل
جدا .
نعم ، يمكن أن يقال عند الشك في حسن التكليف التنجيزي عرفا
بالاجتناب وعدم حسنه إلا معلقا : الأصل البراءة من التكليف المنجز ،
كما هو المقرر في كل ما شك فيه في كون التكليف منجزا أو معلقا على
أمر محقق العدم ، أو علم التعليق على أمر لكن شك في تحققه أو كون
المتحقق من أفراده كما في المقام .
إلا أن هذا ليس بأولى من أن يقال : إن الخطابات بالاجتناب
عن المحرمات مطلقة غير معلقة ، والمعلوم تقييدها بالابتلاء في موضع
العلم بتقبيح العرف توجيهها من غير تعلق ( 2 ) بالابتلاء ، كما لو قال :
" اجتنب عن ذلك الطعام النجس الموضوع قدام أمير البلد " مع عدم
جريان العادة بابتلاء المكلف به ، أو : " لا تصرف في اللباس المغصوب
الذي لبسه ذلك الملك أو الجارية التي غصبها الملك وجعلها من خواص
نسوانه " ، مع عدم استحالة ابتلاء المكلف بذلك كله عقلا ولا عادة ، إلا
هامش
( 1 ) في ( ظ ) زيادة : " به " .
( 2 ) الأنسب : " تعليق " .