تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
من استدلاله ( عليه السلام ) على حرمة الطعام الذي مات فيه فأرة ب‍ : " أن الله سبحانه حرم الميتة " ( 1 ) ، فإذا حكم الشارع بوجوب هجر كل واحد من المشتبهين فقد حكم بوجوب هجر كل ما لاقاه . وهذا معنى ما استدل به العلامة ( قدس سره ) في المنتهى على ذلك ( 2 ) : بأن الشارع أعطاهما حكم النجس ، وإلا فلم يقل أحد : إن كلا من المشتبهين بحكم النجس في جميع آثاره . أو أن الاجتناب عن النجس لا يراد به إلا الاجتناب عن العين ، وتنجس الملاقي للنجس حكم وضعي سببي يترتب على العنوان الواقعي من النجاسات نظير وجوب الحد للخمر ، فإذا شك في ثبوته للملاقي جرى فيه أصل الطهارة وأصل الإباحة . والأقوى : هو الثاني . أما أولا : فلما ذكر ، وحاصله : منع ما في الغنية ، من دلالة وجوب هجر الرجز ( 3 ) على وجوب الاجتناب عن ملاقي الرجز إذا لم يكن عليه أثر من ذلك الرجز ، فتجنبه ( 4 ) حينئذ ليس إلا لمجرد تعبد خاص ، فإذا حكم الشارع بوجوب هجر المشتبه في الشبهة المحصورة ، فلا يدل على وجوب هجر ما يلاقيه .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 149 ، الباب 5 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2 ، وسيأتي نص الرواية في الصفحة اللاحقة . ( 2 ) انظر المنتهى 1 : 178 . ( 3 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) : " النجس " . ( 4 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " فتنجيسه " .