من استدلاله ( عليه السلام ) على حرمة الطعام الذي مات فيه فأرة ب : " أن الله
سبحانه حرم الميتة " ( 1 ) ، فإذا حكم الشارع بوجوب هجر كل واحد من
المشتبهين فقد حكم بوجوب هجر كل ما لاقاه . وهذا معنى ما استدل
به العلامة ( قدس سره ) في المنتهى على ذلك ( 2 ) : بأن الشارع أعطاهما حكم
النجس ، وإلا فلم يقل أحد : إن كلا من المشتبهين بحكم النجس في
جميع آثاره .
أو أن الاجتناب عن النجس لا يراد به إلا الاجتناب عن العين ،
وتنجس الملاقي للنجس حكم وضعي سببي يترتب على العنوان الواقعي
من النجاسات نظير وجوب الحد للخمر ، فإذا شك في ثبوته للملاقي
جرى فيه أصل الطهارة وأصل الإباحة .
والأقوى : هو الثاني .
أما أولا : فلما ذكر ، وحاصله : منع ما في الغنية ، من دلالة
وجوب هجر الرجز ( 3 ) على وجوب الاجتناب عن ملاقي الرجز إذا
لم يكن عليه أثر من ذلك الرجز ، فتجنبه ( 4 ) حينئذ ليس إلا لمجرد تعبد
خاص ، فإذا حكم الشارع بوجوب هجر المشتبه في الشبهة المحصورة ،
فلا يدل على وجوب هجر ما يلاقيه .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 149 ، الباب 5 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2 ، وسيأتي نص
الرواية في الصفحة اللاحقة .
( 2 ) انظر المنتهى 1 : 178 .
( 3 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) : " النجس " .
( 4 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " فتنجيسه " .