الاجتناب عن الشبهة المحصورة في مواقع ، مثل ما إذا علم إجمالا بوقوع
النجاسة في إنائه أو في موضع من الأرض لا يبتلي به المكلف عادة ، أو
بوقوع النجاسة في ثوبه أو ثوب الغير ، فإن الثوبين لكل ( 1 ) منهما من
باب الشبهة المحصورة مع عدم وجوب اجتنابهما ، فإذا أجرى أحدهما في
ثوبه أصالة الحل والطهارة لم يعارض بجريانهما في ثوب غيره ، إذ
لا يترتب على هذا المعارض ثمرة عملية للمكلف يلزم من ترتبها مع
العمل بذلك الأصل طرح تكليف متنجز بالأمر المعلوم إجمالا .
ألا ترى : أن زوجة شخص لو شكت في أنها هي المطلقة أو
غيرها من ضراتها جاز لها ترتيب أحكام الزوجية على نفسها ، ولو
شك الزوج هذا الشك لم يجز له النظر إلى إحداهما ، وليس ذلك إلا
لأن أصالة عدم تطليقه كلا ( 2 ) منهما متعارضان في حق الزوج ، بخلاف
الزوجة ، فإن أصالة عدم تطلق ضرتها لا تثمر لها ثمرة عملية .
نعم ، لو اتفق ترتب تكليف على زوجية ضرتها دخلت في الشبهة
المحصورة ، ومثل ذلك كثير في الغاية .
ومما ذكرنا يندفع ما تقدم من صاحب المدارك ( رحمه الله ) ( 3 ) : من
الاستنهاض على ما اختاره - من عدم وجوب الاجتناب ( 4 ) في الشبهة
المحصورة - بما ( 5 ) يستفاد من الأصحاب : من عدم وجوب الاجتناب عن
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( ه ) : " كل " .
( 2 ) كذا في ( ص ) ، وفي ( ت ) و ( ر ) : " لكل " ، وفي ( ه ) : " في كل " .
( 3 ) راجع الصفحة 225 .
( 4 ) في ( ظ ) : " الاحتياط " .
( 5 ) في ( ص ) : " مما " .