تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
في أحد شيئين لا يتمكن المكلف من ارتكاب واحد معين منهما ، فلا يجب الاجتناب عن الآخر ، لأن الشك في أصل تنجز التكليف ، لا في المكلف به تكليفا منجزا . وكذا : لو كان ارتكاب الواحد المعين ممكنا عقلا ، لكن المكلف أجنبي عنه وغير مبتل به بحسب حاله ، كما إذا تردد النجس بين إنائه وإناء آخر ( 1 ) لا دخل للمكلف فيه أصلا ، فإن التكليف بالاجتناب عن هذا الإناء الآخر المتمكن عقلا غير منجز عرفا ، ولهذا لا يحسن التكليف المنجز بالاجتناب عن الطعام أو الثوب الذي ليس من شأن المكلف الابتلاء به . نعم ، يحسن الأمر بالاجتناب عنه مقيدا بقوله : إذا اتفق لك الابتلاء بذلك بعارية أو تملك ( 2 ) أو إباحة فاجتنب عنه . والحاصل : أن النواهي المطلوب فيها حمل المكلف على الترك مختصة - بحكم العقل والعرف - بمن يعد مبتلى بالواقعة المنهي عنها ، ولذا يعد خطاب غيره بالترك مستهجنا إلا على وجه التقييد بصورة الابتلاء . ولعل السر في ذلك : أن غير المبتلي تارك للمنهي عنه بنفس عدم ابتلائه ( 3 ) ، فلا حاجة إلى نهيه ، فعند الاشتباه لا يعلم المكلف بتنجز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي . وهذا باب واسع ينحل به الإشكال عما علم من عدم وجوب
هامش
( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه‍ ) : " وبين إناء الآخر " . ( 2 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " بملك " . ( 3 ) في ( ت ) و ( ه‍ ) : " الابتلاء " .